560

============================================================

494مفاتيح الأسرار ومصابيح الابرار التي تتلوها الشياطين تعزيمات رجسية تطابق كلمات الرجس؛ فتؤثر تأثير الكلمات التامات في الأول حتى تحرك ساكنا وتسكن متحركا، (وما هم بضارين من أحد إلا بإذن اله ويتعلمون ما يضرهم ولاينفعهم".

وسر آخر: أن المعجزات والكرامات والإلهامات في جانب الحق، وأن السحر والكهانة والتعزيمات في جانب الباطل؛ ومن تشابه الباطل بالحق يكون السحر متصور الوجود، لكن الياطل لا يكون له الكون الثاني؛ فالسحر كذلك يكون له الكون الأول في البصر أو الخيال ولايكون له الكون الثاني في العقل. ثم إن المعجزات في أعلى درجات النفوس النبوية والكرامات دونها، والإلهامات دونها، كذلك السحر يقابل المعجزات بالتضاد وهو في أعلى درجات النفوس الشريرة، والكهانة دونها، والتعزيم أو التنجيم أو العرافة دونها.

كما أن النفوس التبوية اشتملت على عقل يناسب العقل الكلي وعلى نفس تناسب النفس الكلية وعلى طبيعة تناسب الطبيعة الكلية، فمن حيث الادراك تنحو نحو العقل، ومن حيث التدبير تنحو نحو النفس، ومن حيث التسخير تنحو نحو الطبيعة، حتى يقال: إن سليمان - عليه اللام - بعقله عرف منطق الطير، وبنفسه ارتدت له الشمس، وبطبيعته استسخر له الجن والانس والطيور والوحوش؛ فانقادوا لخاتمه الذي عليه نفس كلمة الله - عزوجل - واسمه الأعظم، كذلك 2153 ب - النفوس الشريرة اشتملت على عقل ونفس وطبيعة شابه الثلاثة الكلية حتى أثرت تأثيرها وسخرت تسخيرها في الأول، وظهرت مضمراتها على الطبايع والنفوس والعقول؛ ولكن الفرق بين التأثيرين أن ما وقع في جانب الحق كله خير ونفع، وما وقع في جانب الباطل كله شر ومضرة. فلذلك قال -عز وجل-: (ويتعلمون ما يضوهم ولا ينفعهم) ومما يفرق به بين التأثيرين أن ما وقع في جانب الحق يشد بعضه بعضا ويؤكد ظاهره باطنه وباطنه ظاهره، وما وقع في جانب الباطل ينقض بعضه بعضا ويخالف ظاهره باطته وباطنه ظاهره.

وسر آخر: أن اليهود أجمعوا على آن سليمان -عليه اللام -كان يضبط ملكه ويستسخر الجن والانس والوحوش والطيور بالعزائم القولية والفعلية إلا أن الخواص منهم يعتقدون أن تلك العزائم كانت أسماء الله الحسنى وكلماته الأعلى التي بها يحفظ العرش والكرسي ليتهنل

Page 560