555

============================================================

تفير سورة البفرة/489 والمعنى: ولقد علموا الذي اشتراه ما له في الآخرة من خلاق، كما تقول: لقد علمت الذي جاءك ما له من عقل. قال ابن جرير: ولقد علموا بمعنى اليمين 12133 ولذلك كانت "من" في موضع رفع، أي والله لمن اشترى السحر ما له من خلاق؛ ولكن قوله: (ولقد علموا) بمعنى اليمين آجيب بلام اليمين، وقيل: (لمن اشتراه) كما يقال: اقسم لمن قاما خير ممن قعد؛ وأما "من"1 فهو حرف الشرط، وإنما قيل: اشتراه ولم يقل: يشتره لدخول لام القسم على "من"؛ ومن جعل "من" بمعنى الذي كان اللام للتأكيد لا للقسم.

وقوله: (ولبئس ما شروا به أنفسهم لوكاثوا يغلمون)2 قال مقاتل والضحاك والسدي وابن عباس: ولبئس ما باعوا به حظهم من الجنة: إذ لو كانوا أهل علم بالتوراة أي لما باعواا ذلك بالسحر؛ وقال ابن عباس في رواية عطاء: لو كانوا يعلمون ما عملوه ويفهمون؛ وقال: يريد أنهم باعوا أنفسهم بسخط الله: وقال في رواية أبي صالح: لو كانوا يعلمون ولكن لا يعلمون؛ وتأويل الكلام: علموا على الجملة أن من تعاطى ذلك لا خلاق له ولم يعلموه على التفصيل؛ وقيل: أثبت العلم للأحبار، ونفاه عن العوام أو أثبته للشياطين ونفاه عن البهود: وقيل: معناه لم يعملوا بما علموا فصارواكمن لا يعلم، كما ورد في الخبر: "يهتف العلم بالعمل؛ فإن أجاب وإلا ارتحل عنه" (573).

القصة وأما قصة هاروت وماروت على قول من قال: إنهما ملكان فسر هبوطهما عن قول الكلبي وهو: أن الله -جل وعز - أطلع الملائكة على معاصي بني أدم، فعجبوا من معصيتهم مع كثرة إنعامه عليهم. فقال الله تعالى لهم: أما إنكم لوكنتم مثلهم لعملتم مثل أعمالهم، فقالوا: كلا، ثم اختاروا من الملائكة أورعهم وأزكاهم ملكين وأهبطهما الله تعالى إلى الأرض، وركب فيهما الشهوة وأعطاهما القضاء بين الناس، ونهاهما عن الشرك بالله -عز وجل -والزنا ليتهنل والسرقة وشرب الخمر. فلم يعض من الزمان إلا فليل حتى تحاكمت إليهما امرأة تسمى بالعربية الزهرة وبالفارسية "بيدخث" وكانت من أجمل النساء؛ فعرضت نفسها عليهما بأن 1. في الهامش عنوان: النحو.2. في الهامش عنوان: التفير.

Page 555