============================================================
نفسير سورة البقرة /487 الملكين ببابل: وموضع (ما" هاهنا جر؛ فهو معطوف بالواو 12123- على ملك سليمان.
وأما بابل فقال ابن مسعود والحسن: إنه بابل العراق وهي أرض الكوفة وسوادها سميت بابل لتبلبل السنتها عند سقوط صرح نمرود؛ وقال قتادة: إنها من نصيبين إلى رأس العين: وقيل: إنها جبل دنباوند في وهدة من الآرض.
وبابل لا ينصرف: لآنه اسم موضع معروف، وهاروت وماروت اسمان سريانيان وهما في محل الخفض على تفسير الملكين وبدلا عنهما؛ وقد قيل ا: إن هاروت من الهرت وهو كثرة الكلام في الهذر، وماروت من المرت وهي الصفا من الصخرة، ومنه المروة؛ وعلى هذا يكون المعنى إنهما شخصان أحدهما مهذار والتاني فدم، وتحنه سر نذكره إن شاءالله.
وقوله: (ما يعلمان من أحدر) وأحد يقع على الواحد وما فوقه، ومعنى الكلام ومن اتاهما متعلما من الإنس والجن فما يعلمانه (حتى يقولا إنما نخن فثنة) أي محنة وبلية الخلق: فلا تكفر أنت بما اتاك الله من فضله؛ فترتكب المعصية وتعمل السحر وتتعلمه لعمل؛ فيأبون إلا التعلم؛ فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. فمن قال: إنهما مؤمنان من بني ادم فالمعنى فلا تجترئ على السحر، فتكفر؛ ومن قال: هماكافران معذبان فسبيل قولهما: لا تكفر؛ سبيل قول الفاسق لمن سلك سبيله: ويلك ما ترجو مما نحن فيه من البلاء، إنما نحن بلية فلا تصحبني؛ ومن قال: إنهما شيطانان، فالمعنى فلاتكفر بما جثناك به، بل صدقه واعمل عليه، ومن قال: إنهما ملكان قد اختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة قال: إنهما ينصحان السائل، فيحذرانه السحر ويمنعانه من الكفر، وعليه عامة المفسرين: وقد قيل: إن السحر ضربان: أحدهما أسماء الله تعالى وأقسام يتأتى استعمالها في الخير والشر؛ فكانا يحذران من قصدهما للتعلم أن لا يستعملا هذا إلا في الخير؛ والضرب الآخر هو عقود وموانيق لابليس وجنوده، وفيه تعظيمه على اقصى ما يتصور؛ والسحر معناه الخفاء،1 وسمى السحر لخفاء سببه، ومنه سحر الليل؛ والسحر الرنة، والسحر بمعنى صرف ليتهنل الشيء عن وجهه بالتمويه والتخييل، كماقال تعالى: (سحروا أعين الناس) وقال: (يخيل اليه من يخرهم): وقد قيل: إن السحر قد يكون في الخيال وقد يكون في الأعيان كما في الخيال.
2. في الهامش عنوان: اللغة.
1. في الهامش عنوان: المعنى والتفير.
Page 553