552

============================================================

1486 مفاتيح الاسرار ومصابيح الآبرار فقال بعضهم تستعين بالماس، وكان الماس في بلد صخر ولم يكن صخر حينئذ في طاعة سليمان -عليه السلام - ولاكانت للجن قوة على استحضاره؛ فاحضروه بحيلة الإسكار، وعليه قصة ستأتي في تفسير قوله تعالى: (والقينا على كرسيه جسدا ثم أناب)، والغرض هاهنا أن المسمى صخرا هوالذي تولى كتابة السحر ونسبه إلى سليمان وأضل الناس بذلك. وقوله تعالى: (وما أنزل على الملكين ببابل)، قال بعض المفسرين1: إن "ما" هاهنا بعنى الجحد؛ وذلك أن اليهود ادعوا أن الله قد أنزل السحر على لسان جبرئيل وميكائيل: فرد الله تعالى عليهم بأن قال: (وما أنزل على الملكين)، أي لم ينزل؛ وعلى هذا المعنى: (وما كفر سليمان.. وما أنزل على الملكين). وقد روي عن ابن عباس ويحيى بن أبي كثير والحسن أنهم قرأوا الملكين بكسر اللام2. قال الحسن: إنهما ملكان كافران ببابل خصا بالذكر من بينهم باضافة بابل إليهما لتمردهما؛ وقيل: هما شيطانان؛ وقيل: هما رجلان كانا مؤمنين فارتدا عن الدين؛ وقال عامة المفسرين إن "ما" بمعنى الذي، والإنزال بمعنى القذف في قلوبهما، كماقال تعالى: (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين)، وقد يراد بالإنزال التيسير والتسهيل، كماقال تعالى: (قد أتزلنا عليكم لباسا)؛ وقد قيل: معنى إنزال السحر تييين ذلك للناس وإعلامهم بما يحل منه ويحرم، وليس العلم بالسحر منهيا عنه، إنما المنهي عنه عمله، وإدراج الكفر فيه ليصح العمل؛ وقد قيل: إن الذي أنزل عليهما علم التفرقة، وذلك من قبيل الدقى، وهو قول مجاهد، قال: والسحر لا يعلمه إلا الشياطين وليس ليتهنل الى الملكين إلا التفرقة، كماقال تعالى: (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوچه).

وعن ابن قتيبة: إن الذي على الملكين هو الاسم الذي تعلمت الزهرة؛ فصعدت به إلى السماء: فعلمته الشياطين وعلمت أولياءها، وإن الشياطين كما تقولوا على سليمان فقد تقولوا على هاروت وماروت، ويضيفون إليهما أشياء مما هو سحر وكفر.

وقد روي عن مجاهد أن هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد، بل يختلف إليهما شيطانا في كل مسألة، وعلى هذا المعنى ما تتلوا الشياطين أي ما تتقول ونكذب عليه وعلى 1. في الهامش عنوان: التفمير.

2. في الهامش عنوان: القراءة.

Page 552