549

============================================================

سليمان - عليه السلام - وقالت: أ تعرفون السبب الذي به ملك سليمان الجن والإنس وسخر الشياطين فأطاعته واستسخر الريح فجرت بأمره رخاء حيث أصاب؟ قالوا: لا، قالت بما عملوا له من الطلسمات والنيرنجات وها هي مدفونة تحت كرسيه، وإنما عملها وزيره وكاتبه اصف بن برخيا؛ ففتشوا الموضع فإذا فيها من الصور والطلسمات والمكتوبات من النيرنجات شيء كثير؛ فاتبعوها معتقدين فيها وكفروا بالله مشركين، وأعرضوا عن شرائعا الأنبياء -عليهم اللام -ملحدين، وبقيت هذه الشبهة في قلوب بتي إسرائيل إلى أن بعث الله-عز و جل -نبيه المصطفى - صلوات الله عليه وآله - فبرأه الله على لسانه مما قالوا، وقال: (وماكفر شليمان ولكن الشياطين كفروا).

قال الكلبي: إن الشياطين كتبوا تلك الكتب حين نزع الله تعالى ملك سليمان عنه اا ودفنوها تحت كرسيه، ثم أخبروا بني إسرائيل بعد وفاة سليمان وأحالوا عليه ذلك؛ فعلى هذا معنى قوله تعالى: (ما تثلوا الشياطين على ملك شليمان) أي ما قالت على ملكه: وقال مقاتل: ما تتلوا الشياطين أي ما قالت وكتيت على ملك سليمان وسلطانه؛ وذلك أن اصف بن برخياكتب من السحر والنيرنجات كتبا ودفنها تحت كرسيه؛ فاستخرجوا ذلك وقالوا بهذا ملككم سليمان واستسخركم معاشر الجن والانس والطير؛ فتتبعوها على اعتقاد من الصحة وفيها شرك، وحاشا أن يكون اصف مشركا: فهو الذي أخبر التنزيل عنه وقال: (الذي عنده علم من الكتاب): وقد روي سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان آصف بن برخيا كاتب سليمان ولايكتب شيئا إلا بأمره، وكان يكتب علوما ويدفنها 2103 ب* حت كرسيه؛ فاستخرجوها بعد موت سليمان وكتبوا بين كل سطرين سطرا من السحر و نسبوه إلى أصف ثم إلى سليمان؛ فأتزل الله تعالى براءة سليمان عما تلوا على ملكه. وروى سعيد بن عروبة عن قتادة قال: إن الشياطين ابتدعت كتابأ في السحر على عهد سليمان، وفشا ذلك العلم فى الناس: فجمعها سليمان ودفنها تحت كرسته؛ فلما توفى استخرجوها وقالوا: هذا علم سليمان الذي به ملك الأرض واستسخر الجن والأنس: وكذلك روي عطاء عن ابن عباس.

وقال السدي: إن الشياطين كانوا بسترقون السمع من الملائكة بحدوت الحوادث، وإن ليتهنل

Page 549