545

============================================================

ولما كان طريق الأنبياء - عليهم السلام - الدعوة إلى الأمر والكلمات، وكانوا متعبدين بالإيمان بها والتسليم بهاكما كنا متعبدين بالايمان بالرسل والكتب، وكل ملك من الملائكة حقال كلمة من الكلمات، ومع كل موجود ملك، ومع كل ملك كلمة، فحملة كلمات الشرائع والأحكام إلى هذا العالم هم الملائكة الكبار العظام المخصوصون بالذكر في الكتاب المخصوصون بالحمل لأتقال التكاليف، وكان التخصيص بالذكر مقدرا على اختصاصهم بالحمل، وحكمهم حكم الكل بالإضافة إلى الجزء، وحكم الكليات بالإضافة إلى الجزئيات؛ فذواتهم كل وإدراكاتهم كلية، كما ورد في القران: (يؤم يقوم الووح والملائكة صفا)، فقيل: إن الروح يقوم صفا والملائكة صفا؛ فهوكل في مقابلة الأجزاء، وعقل واحد ل في حكم العقول كلها، ونفس واحدة في حكم النفوس كلها، وعرش هو كل المكان ، ودهر هوكل الزمان، وأمر هو كل الكلمات؛ فتخصص بالذكر لاستحقاقه التخصيص، كماقال: (فيهما فاكهة ونخل ورمان).

وسر آخر: في تنزيل جبريل على قلب المصطفى - عليهما صلوات الله وسلامه - فالقلب يطلق ويراد به المضغة التي في جوف كل حيوان وإنسان، والتنزيل عليه بمعنى الإفهام والتعليم، و يطلق ويراد به العقل: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب) أي عقل يفهم ويعتبر: والتنزيل عليه أيضا بمعنى الوحي والإلهام والإرشاد والإفهام: وإذكانت أوضاع الملائكة وجواهرهم الطاهرة مقدسة عن المادة الجسمانية كانت عقولا بحتة وأنوارا صرفة، تتراءى فيها صور الموجودات كما تترايا في المرايا الصقيلة صور المحسوسات؛ فإذا تقابلت تلك المرايا ارتسمت فيها الصور متقابلة ومتعاكسة بالتأدية والقبول، والفعل والانفعال؛ وإذكان عقل المصطفى - عليه اللام - هو قلبه، وقلبه هو عقله، انخرط فى سلك سائر العقول المفارقة لمادة، لتنزهها عن دنس الطبيعة؛ وكان عقل جبريل -عليه اللام - اعنى ذاته العقلي - وقلب المصطفى - عليه اللام - أعني عقله الذاتي -كمراتين متقابلتين رسما وارتساما، وكان ذلك نزيلا على القلب تعليما وإفهاما، ولقد كان جبريل -عليه اللام - أحيانا يأتيه على صورة -1209- ملك، وهو التنزيل على قلبه دون حسه، وأحيانا يآتيه على صورة شخص وهو التنزيل على حسه نم قلبه؛ وقد سأل الحار بن همام رسول الله -صلى الله عليه وآله -كيف كان ليتهنل

Page 545