============================================================
4784مفاتيح الآسرار ومصاببح الابرار يستدعي كثرة العلم لا شدة القوة، لكن فد يصدر علم عن قوة كما يصدر قوة عن علم؛ فقد يتعلم الإنسان علما يتقوى به على إزالة الجبال، كماقال النبي -صلى الله عليه وآله -: "لو عرفتم الله تعالى حق معرفته لزالت الجبال بدعائكم." (569) وكما اتى اصف بن برخيا وهو الذي عنده علم من الكتاب بعرش بلقيس في لحظة من غير زمان فراه سليمان - عليه اللام - مستقرا عنده، هذا علم صدرت عنه قوة، واما قوة صدر عنها علم فهو أن يقوى المؤمن على الطاعة؛ فيحصل له علم من غير اكتساب؛ فإن النفس إذا صقلت بالطاعة حتى زال عنهاكل حجاب وصدأة ارتسمت فيها صورة العالم بأسره، قال اله تعالى: (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا *، ولماكان جبريل -عليه اللام -شديد القوى بكمال الطاعة، ذومرة بكثرة التسبيح والعبادة، حصل له من العلم المكتون والسر المخزون ما صار به معلما لمثل المصطفى -صلى الله عليه وآله - حتى يعلم منه واستوى عالما على الكمال.
واذكر هاهنا حكم المفروغ الكامل، وحكم المستأنف علمه المتوجه إلى الكمال؛ ولقا كان جبريل - عليه اللام - ملك أحكام المفروغ، وقد اطلع على آسرار قلوب اليهود، وكان يخبر موسى -عليه اللام - بذلك أبغضوه وخافوا منه خوفهم في الآول: إذكان يظهر سرائر قلوبهم و يبلو أخبارهم؛ فأنزل الله تعالى في شأنهم: (من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قبك) وأما ميكائيل -عليه اللام - فقيل: إن رتبته فوق رتبة جبريل، وعظمته في جشته فوق عظمتجبريل، وهو ملك الآرزاق وأسبابها من الرياح والأمطار وما يحدث في الجومن الآثار، وقد خصهما الله تعالى بالذكر مع ذكر الملائكة لاختصاصهما بخصال وأفعال وأحوال عند الله حتى قيل: إن ميكائيل ملك على الملكوت، وجبريل ملك على الجبروت: وقد قيل: إن ميكائيل ملك على الخلقيات، وأعوانه متوسطات في الخلق، وإن جبريل ملك على الأمريات، وأعوانه متوسطات في الأمر، وإن الفلاسفة الحكماء الأوائل أثبتوا جواهر ليتهنل ال ا ل ال ا ال اذ لبيس لهم من الكلمات القدسية حظ -208 ب - ولا إليها سبيل ولا عليها دليل.
Page 544