540

============================================================

1474مفاتيح الأسرار ومصابيح الابرار القراءة [و] التفسير أما معنى الآية فجبريل وميكائيل اسمان قد اختلفوا في قراءتهما ومعناهما. فجبرئيل مهموز مشبع مفتوح الجيم والراء قراه حمزة والكسائى واختيار ابى عبيد، وجبرائيل على وزن جبراعيل ممدود مهموز مشبع قراه ابن عباس وعلقمة ويحيي بن رتاب؛ وجبريل بفتح الجيم وكسر الراء من غير همز، وبكسر الجيم والراء من غير همز قراءة علي بن أبي طالب وأبي العالية وجماعة من أهل البصرة والمدينة أبي جعفر ونافع وأبي عمرو، ويروى مثله عن النبي -صلى الله عليه وآله -وهو على وزن قنديل ومنديل؛ وجبريل قرأه الأعمش ويحيى ين يعمر، وهذه أسماء عجمية وعن ابن عباس قال: إنما جبريل وميكائيل أحدهما عبد الله والآخر عبيد الله: وقال معاوية بن قرة: هما اسمان من جبروت الله وملكوته؛ وعن ابن عباس أيضا قال: إنما جبر وميك هما العبد بالسريانية وإيل هو اسم الله. قال ابن عباس قوله: (قإنه نزله على قلبك) يعني القرآن كنى عنه؛ وقد جرى له ذكر في قوله -206 ب: (ويكفرون بما وراءه وهو الحق) وتقديره أخبرهم أنه نزله على قلبي؛ وأما جواب من قال بعضهم أي من كان عدوا لجبريل: فليكن فإنه نزله على قلبك أو فليمت غيظا فإنه نزله.

قال المفضل: تقديره فإنه رسول الله إليك شاءوا ذلك أم كرهوا.

ومعنى إنزال القرآن على قلبه هو أن يقرأ عليه؛ فيخلق الله له فهمأ لما سمعه وحفظا لما يفهمه، أو يلقى في قلبه بأن يتحدث به؛ فيخلق الله له فهما على نظمه وترتيبه. ثم يضاف الانزال إلى الله تعالى من حيث هو أنزل جبريل بالوحي، ثم خلق تلك المعاني في القلب ويضاف إلى جبريل؛ لأنه كان واسطة وسفيرا بين الله وبينه؛ وهذاكماقال: (فتفختا فيهامن روجتا) نم جبريل تمثل لها ونفخ فيها.

ليتهنل وقوله: (بإفن الله) أي بأمره ( مصدقا لما بين يديه) أي القرآن مصدق لما قبله من الكتب، وهو نصب على الحال من القرآن، ويهدي لمن اتبعه ورحمة لمن امن به وبشرى لمؤمنين بالجنة والنواب؛ وفي ذلك رد على اليهود حبت قالوا: إن جبريل لايأتي بالخير والبشرى فأي نفع أجل وأي خير أعظم من القرآن الذي أنزله على قلبه؟! وقال بعضهم: فإنه نزله، أي فإن الله نزله على قلبك.

Page 540