539

============================================================

تفسير سورة البقرة/473 انشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم؟ قالوا: نعم. قال: فما يمنعكم من متابعته؟ قالوا: إن الله تعالى لم يبعث رسولا إلا وجعل له من الملائكة كفلا، وإن جبريل كفل محمد وهو الذي يأتيه وهو عدونا وحربنا، وإن ميكائيل سلمنا، ولوكانا ميكائيل يأتيه كفلا له لآمنا به. قال عمر: أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى ما منزلهما من رب العالمين؟ قالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره، وكلتا يديه يمين.

قال عمر: فوالله الذي لا إله إلا هو إنهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما، وسلم لمن سالمهما. فبينا هو عندهم إذ مر النبي - صلى الله عليه وآله -فقالوا: هذا صاحبكم، فقام إليه عمر فقال النبي - صلى الله عليه وآله -: يا ابن الخطاب! ألا أقرئك آيات نزلت فيك؟ قال: قلت بلى.

فقرأ عليه هذه الآيات. فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله لقد جئت لأخبرك بهذا، والسميع الطيف الخبير -206آ قد سبقنى إليك بالخبر.

وهو مروي ايضا عن قتادة والشعبى وفي حديث قتادة: قالوا: هو عدونا يطلع محمدا على سرنا؛ وفي بعض الروايات: إن رسول الله -صلى الله عليه وآله -قال لعمر حين قرأ هذه الآيات عليه: لقد وافقك ربك يا عمر. قال عمر: لقد رأيتني يا رسول الله في دين الله أصلب من الحجر(4 وفي حديث الكلبي قال عمر لليهود: فما بدء عداوته لكم؟ قالوا: إنه عادانا مرارا، وكان شد ذلك علينا أن الله ذكر فيما أنزل على موسى -عليه السلام - أن بيت المقدس سيخرب على يد رجل صفته كذا وكذا يقال له بختنصر؛ وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، نحن ذلك الوقت بعثتا رجلا قويا في طلبه ليقتله؛ فانطلق في طلبه حتى لقيه غلاما ببابل مسكينا ليست له قوة؛ فأخذه صاحبنا ليقتله فدفع عنه جبريل، وقال لصاحبنا: إن كان الله تعالى أمره بهلاككم فلا سبيل عليه؛ وإن لم يكن هذا فعلى أي حق تقتله؟ فتركه صاحبنا ورجع إلينا وكبر بختنصر وقوي وخرب بيت المقدس وغزانا؛ فلهذا تتخذه عدوا، وميكائيل عدو لجبريل.

قال عمر: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبريل فإنه عدو لميكائيل، ومن كان عدوا لميكائيل فإنه عدو لجبريل وانهما جميعا عدوان لمن عاداهما وسلمان لمن سالمهما؛ فنزلت الآية على وفق قول عمر.

ليتهنل

Page 539