534

============================================================

14684مفاتيح الاسرار ومصابيح الأبرار بما عملوا: فيجازيهم عليه في الدنيا والآخرة؛ وامتناعهم في التمنى المدعو إليه مع اقتدارهم عليه لأحد أمرين: أحدهما: أنهم عرفوا صدقه -صلى الله عليه وآله - وعرفوا أنهم لو تمنوه لماتوا في الحال فلم يتمنوه.

والثاني : أن الله تعالى منعهم عن هذا التمني على طريق صرف الدواعي، وهو أيضا معجزة خارقة للعادة.

والوجهان ضعيفان بمانص عليه القرآن من التعليل بوجهين أخرين: فقال تعالى: (وكن يتتثوه أبدأ بما قدمت أيديهم) أي قد عرفوا من أنفسهم المعاصي والكفران، وهم على يقين من ذلك، وعلى شك من قولهم: نحن أهل الجنة ولن يدخل الجنة إلا من كان هودأ: والثاني : أن الله تعالى بين حرصهم على حب الدنيا والمال في الآية الثانية، ومن كان شديد الحرص على العاجلة كيف يتمنى الآجلة؛ وقد روى ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لو تمنوا الموت لغص كل إنسان بريقه وما بقي يهودي على وجه الأرض" (564) وروى عكرمة عن ابن عباس أنه فسر التمني بالدعاء والسؤال، أي ادعوا بالموت على أكذب الفريقين منا ومنكم، ثم قال ابن عباس: لو تمنواالموت لماتوا ولو خرج الذين يباهلون النبي - صلى الله عليه وآله -لرجعوا لايجدون أهلا ولا مالا.

وقال بعض أهل المعاني:1 التمني من قبل القول، ثم هذا الحكم كان خاصا باليهود الذين عاصروا النبي -صلى الله عليه وآله - وجحدوا نبوته بعد ان عرفوه. روي اسامة بن زيد عن نافع قال: جلس إلينا يهودي يخاصمنا يقول: إن في قرآنكم: ولن يتمنوه أبدا، فأنا ذا أتمنى الموت فمالى لا أموت؟ فسمع ذلك ابن عمر فدخل بيته واشتمل على السيف ثم خرج، ففر اليهودي. فقال ابن عمر: أما والله لو أدركته لضربت عتقه. قال القفال: كان هذا الجاهل توهما ان هذا الحكم لليهود في كل وقت -204آ- وإنما هو لأولئك الذين كانوا يجحدون نبوته بعد أن عرفوه، وكان هذا خاصا في الذين خوطبوا بقوله: (فتمنوا الموت).

ليتهنل وقوله: (ولن يتمنوه أبدا ) معناه ما عاشوا كقول القائل لغيره: لا أكلمك أبدا. وحكىا 1. في الهامش عنوان: المعاني.

Page 534