529

============================================================

تفير سورة البقرة /463 منكر جاحد، ولايجوز أن يكون لنبي منازع، والفرق ببن الإنكار والمنازعة أن المنكر بجحد الفضل لغيره ولايثبته لنفسه، والمنازع يجحد ويدعى الفضل لنفسه؛ فالآنبياء -عليهم اللام -لا منازع لهم في دعواهم النبوة، وإن قد يوجد لهم منكر وجاحد. ولا تظنن أن مسيلمة الكذاب نازعه في النبوة فأنكر نبوته وادعى النبوة لنفسه، بل ظن آنه طالب ملك فكتب إليه: أما بعد، فإن الأرض بيني وبينك نصفان. فأجابه النبي بأبلغ جواب: "أما بعد فإن الأرض لله يورنها من يشاء من عباده" (561) ومن لايعرف النبوة ما هي ومن اين مصدرها وفي أي معدن م ظهرها وإلى أي كمال غايتها كيف يمكنه دعواها والتحدي بها على ما يجب أن يدعي ويتحدى؟! وكذلك كل صنعة من الصناعات وكل علم من العلوم لايدعيها حق الدعوى من لم يكن أهلا لها مطلعا عليها، وكذلك كل نوع من أنواع الحيوانات لايمكنه أن يظهر من نفسه مالم يطبع عليه من خاصية نوع آخر؛ وكما أن حركات الإنسان كلها- أعني حركاته الفكرية والقولية والعملية - معجزات لجميع الحيوانات، حتى لا يجد حيوانا ما يتحرك تلك الحركات حقيقة وإن كان في نوع منها ضرب تشبه كحركة القردة ونطق الطوطي (566) وفكر البوم؛ فليس ذلك يقدح في إعجاز حركات نوع الإنسان، كذلك حركات الأنبياء -علهم السلام- فكرة وقولا وعملا معجزات لجميع نوع الإنسان، حتى لا تجد إنسانا ما يتحرك تلكا الحركات حقيقة، وإن كان في صنف منه ضرب تشبه كتنبي بعض المدعين، وتصنع بعض المتصنعين، وتعمق بعض المتعمقين؛ وفيهم نزل قوله تعالى: (يل يريدكل امري منهم أن يؤتى صحفا منشرة). وقولة من قال: سأنزل مثل ما آنزل الله. وقوله ولو نشاء قلنا مثل هذا، وربما نرجع إلى تقرير هذا الفصل في مواضع إن شاء الله. قوله جل وعز: واذأخذنا ميثاقكم ورفعنافؤقكمالطورخذواما آتيناكم بقوة واشمغوا قالواسمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهمالعجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكة إن كنتم مؤمنين النظم ومن تلك الآيات -202ا التي احتج الله - عز وجل- عليهم والتكاليف التي وجهها إليهم ليتهنل

Page 529