============================================================
1462 مفاتيح الأسرار ومصابيح الابرار الاسرار قال المستبصرون بايات النبوات: إن من أشرف ايات النبوات تصادق كتبهم وتوافق أحكامهم فيما يرجع إلى أصول الديانات من تقرير التوحيد ونفي الأنداد وإثبات الكمال في الرجال والدعوة إلى مكارم الأخلاق والزجر عن مساوى الأفعال؛ وما من نبي من الأنبياء- على جميعهم السلام - إلا وهو مبشر بمن بعده ومصدق لمن قبله؛ وما من كتاب إلا وهو موافق لما قبله ومخبر عما بعده؛ وإذكان القوم مؤمنين بكتابهم ووجدواكتابا يوافقه في أصول الشرائع والأحكام، ولقد جاءهم ما عرفوا وأيقنوا: فإذا أنكرواكان ذلك عنادا وجحودا؛ فصاروا محجوجين بكتبهم التي صدقوها، فلايحتاج على هذه القاعدة نبي من الآنبياء إلى إظهار م عجزة وإقامة بينة؛ بل النبي الأول الذي لم يسبقه كتاب مصدق ومبشر ربما يحتاج إلى بينة؛ فلذلك أبان الله تعالى فضله على الملائكة - عليهم السلام - بأن علمه الأسماء كلها وأعجزهم عن ذلك: فظهر صدقه وتبين فضله؛ فسجدوا له مطيعين حين امروا بالسجود، وكان اللعين الأول منكرأ له بعناد وجحود وبغي وحسد أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده: فباء بغضب من الله على غضب من نفسه.
ثم إن آدم -عليه اللام -ما ترك الأمر بعده هملا، بل أوصى إلى واحد من ولده، وبشر بنبي من بعده، وكذلك هود وصالح وإبراهيم وشعبب وموسى وعيسي، وكلهم كانوا متصادقين مبشرين بمحمد المصطفى - صلوات الله عليهم -، وهو مصدقهم، وكتابه مصدق لما معهم؛ فانى ياتي نبوته شك وريب حتى يحتاج إلى آية خارقة للعادة، خارجة عن قدرة البشر؟! بل كتبهم حبة عليهم وهم محجوجون بكتبهم ورسلهم؛ فعلى هذه القاعدة معجزات الآنبياء - عليهم اللام - قولية سمعية مرئية، ونبينا - صلوات الله عليه وآله - مبشر ونذير بالقيامة: إذ هو نبى الساعة: فهو بنير ونذير بين يدي الساعة، وكانت اليهود منتظرين مبعثه، مستفتحين باسمه على عبدة الأوثان، مرابطين في الحصون -201 ب - التي بناها أسلافهم حول المدينة لمكاتفته ونصرته؛ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به.
ليتهنل وسر آخر: أن الرب تعالى بين لنا أن إنكار اليهود ليس عن شك وشبهة في نبوته، بل عن بغي وحسد أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، وأن النبي قد يجوز أن يكون له
Page 528