525

============================================================

نفسير سورةالبقرة459 كل مدح وذم في الرجال والأحوال والأموال.

وأكثر المفسرين حملوا الشراء على البيع، يقال: شريت الشيء واشتريته بمعنى بعته. قال ابن عباس في رواية ابي صالح: يعني باعوا به أنفسهم من الدنيا والهدايا التي أصابوها والرشى بكتمان صفة النبي الأمي -صلى الله عليه وآله - -1200 وهو قول مجاهد والسدي والضحاك ومقاتل وقتادة. قال مقاتل: بئسما باعوا به أنفسهم بعرض يسير من الدنيا. قال الضحاك والسدي: بثسما باعوا به انفسهم حيث كفروا بماكانوا يستفتحون به من قبل: ومعناه بئس الشيء باعوا به أنفسهم الكفر.

وفي الكلام إضمار عند المفسرين أي بئسما باعوا به حظ أنفسهم بالكفر. وقال القفال:1 حقيقة الكلمة راجعة إلى المعاوضة؛ فمن حمل الاشتراء على البيع فمعناه بئس الشيء الذي باعوا به حظ أنفسهم، نم بين ذلك الشيء ما هو، فقال: (أن يكفروا): ل فجعل أنفسهم مبيعة وجعل الكفر كالنمن لها، أي يئس النمن الكفر: ومن حمل الاشتراء على ظاهره فيكون تأويله أن الإنسان مرتهن بعمله، كما قال: (كل تفس بماكسبت رهيتة) . فإذا قيل: اشترى الانسان نفسه معناه أنه فداها من النار بالايمان؛ ومعناه هاهنا انهم اشتروا أنفسهم من الله بالكفر، وكان ينبغي أن يشتروها بالإيمان؛ وقد قال النبي -صلىا اله عليه وآله -حين نزل (وأنذز عشيرتك الأقربين) : "يا بني عبد منافا اشتروا أنفسكم من اله لا أملك لكم من الله شيئا ."(560) فمعنى اشتراء العبد نفسه أن يستعملها في طاعته: فيأخذ تمنها الجنة: فيفدي نفسه من غضب الله.

وقال بعض أهل المعاني: الاشتراء الاختيار، أي بئسما اختاروا لأنفسهم حين استبدلوا الباطل بالحق والكفر بالإيمان والعذاب بالمغفرة.

وقوله: بغيا، أي تعديا وحسدا؛ وهذا قول قتادة وأبي العالية والسدي ورواية أبي صالحا عن ابن عباس. قالوا: لم يكن كفر اليهود لشك وشبهة، ولكن لحسد وبغي حيث صارت النبوة في ولد إسماعيل؛ والبغي: الظلم والفساد؛ والبغي: التكبر؛ وانتصب على الحال." وقوله: " أن يتزل الله) تقديره بغيا أن ينزل الله أو بأن ينزل الله؛ فانتصب موضعه بنزع 2. في الهامش عنوان: النحو.

1. في الهامش تنوان: المعاني.

ليتهنل

Page 525