523

============================================================

تفير سورة البقرة /457 قوله -جل وعز-: ولماجاءهمكتاب من عنداللهمصدق لما معهم وكانوا من قبل يشتفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين3) النظم بين الرب تعالى أن قولهم قلوبنا غلف جحود وعناد؛ فإنها إن كانت في أكنة وحجاب من الفهم. فالكتاب الذي جاءهم من عند الله مصدقأ لما معهم يرفع ذلك الحجاب ويخرجها من الغلاف: وإن كانت قلوبهم أوعية العلوم فهي أولى بقبول العلم؛ إذكان الكتاب موافقا للكتاب الذي هو حق عندهم التفسير قال أهل التفسير : الكتاب هو القرآن، وهو مصدق لما مع اليهود من التوراة، ولما مع النصارى من الانجيل؛ وموافق لهما في القصص والأخبار والتوحيد والنبوة وأكثر الأحكام: وقال ابن عباس في رواية أبي صالح: مصدق بأن التوراة والانجيل من عند الله.

وكانوا-يعني اليهود- من قبل أن جاءهم القرآن يستفتحون على الذين كفروا يعني ليتهنل يستتصرون بمحمد على كفار العرب. قال ابن عباس: كانوا إذا حزنهم امر وظهر لهم عدو قالوا: اللهم افتح لنا وانصرنا بالنبي المبعوت في آخر الزمان؛ وقال في رواية سعيدبن جبير وعكرمة: كانوا يقولون: اللهم إنا نستنصرك بحق النبي الأمي أن تنصرنا عليهم فينصرون. فلتا جاءهم ما عرفوا أنه النبي الأمي كفروا به.

وقال بعض أهل المعاني: كانوا يفتخرون على العرب بمجيئه ويقولون: هو أهل كتاب ونحن أهل الكتاب -199 ب وهذا أوانه؛ فإذا جاء صدقناه وأنتم تكذبونه، ونصرناه وانتم تخذلونه؛ فلما بعث الله محمدا من قريش عرفوه حق المعرفة، فكفروا به. قال معاذبن جبل: اتقوا الله يا معشر اليهود وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبروننا آنه مبعوت، فقال سالمين مسكم اخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه وما هو

Page 523