============================================================
1456مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار الفدر بالذات وما يدخل فيه بالعرض، وما وقع فى الوجود مقصودا وما وفع فيه تبعا، ولو وقفوا على هذه المضايق والدقائق لاهتدوا إلى سواء السبيل.
وكذلك من ضل في الطريق فتارة يأخذ ذاه اليمين وتارة يأخذ ذات الشمال، واليمين والشمال مضلة وإنما الطريق الوسطى لا جبر ولا تفويض. فمن بصر حكم المستأنف أضاف الكل إلى المكلف المختار وهو صحيح، ومن بصر حكم المفروغ أضاف الكل إلى الله تعالى وهو صحيح، ومن نظر إلى الحكمين معا نسب الخير إلى الله تعالى والشر إلى نفسه وهو صحيح، ومن نظر إلى الحكمين بالذات والعرض حكم بأن الخير واقع في القدر بالذاتا والمقصود ، وأن الشر واقع في القدر بالعرض والتبع، وهو صحيح.
و في هذه الأحكام أيضا حكم آخر وهو أن المستولي على الحكمين أيهما، فالمفروغا كالكل المحيط بالمستأنف والغالب عليه، والمستانف كالجزء المتمم للمفروغ والغالبا عليه؛ فالمفروغ إنما يظهر بالمستأنف والمستأتف إنما يصدر عن المفروخ، ومع ذلك المفروغا مفروخ والمستأنف مستأنف. "اعملوا" إشارة إلى المستأنف، "فكل ميسر لما خلق له" إشارة إلى المفروغ. فقد حكم النبي -صلى الله عليه وآله - في جواب السائل بالحكمين. ومن لم يحكم بهما جميعا -199آ- فهو أعور بأي عينيه شاء؛ وسنعود إلى تقرير الحكمين في مواضع من تفسير القرآن إن شاء الله -عزوجل-.
وأما على القول الثاني: إن قلوبنا في غلاف أي هي أوعية للمعاني؛ فهي المسألة التي يقاتل الناس عليها الآن؛ فإن جماعة يقولون: إن العقول مستقلة بإدراك المعارف كلها ولايجب الاصفاء إلى دعوة الأنبياء -عليهم اللام -؛ فإنهم بعثوا لتقرير الفروع والمقدرات التي لاتهتدي إليها العقول، وهي أوعية للمعانى وظروف للحقائق، وإذا استندت في نظرها إلى طريق الصواب أفضت إلى المعارف كلها. تم بنوا على ذلك أنها متساوية متمانلة في جميع نوع الإنسان، وإنما التفاضل بالاجتهاد والنظر والتحصيل وكثرة المراس والتجارب؛ وهذه م قالة الفلاسفة والصابثة في الزمن الأول، ومقالة المعتزلة والكرامية وساير المتكلمين في الزمن الآخر؛ وهو يرجع في الحقيقة إلى الجبر والقدر، وقد عرفت حل تلك الشبهة والمخلص من الأمرين بتقرير الحكمين وإنبات الكونين. ليتهنل
Page 522