============================================================
لفير سورة البقرة /455 (بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون). قال الفراء والكسائي والواقدي: معناه لايؤمنون قليلا ولاكثيرا، والعرب1 قد تستعمل لفظ القلة في موضع النفي فتقول: قل ما رأيت مثلك من الرجال؛ وحكى الفراء عن الكسائي: مررنا بأرض قل ما تنبت الكرات والبصل، أي لاتنبت شيئا من ذلك؛ والآية على هذا القول خاصة في من علم أنهم لا يؤمنون.
وقال أبو عبيدة: لا يؤمنون إلا بقليل مما بأيديهم ويكفرون بأكثره؛ وانتصب قليلا على هذا القول بنزع الخافض وما مثله، وتقديره فبقليل يؤمنون.
قال قتادة: فقليل منهم من يؤمن، وما على هذا القول مثله وانتصب قليلا على الحال ت قديره يؤمنون قليلا كعبد الله بن سلام؛ وقيل: تقديره فقليلا إيمانهم. قال ابن بحر : القليل في هذا الموضع وإن كان واقعا على الزمان وكان النصب فيه على الظرف فحقيقة المعنى في القلة ترجع إلى عدد المؤمنين، يدل عليه في نظير هذا: (بل طبع اله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا".
الأسرار قال الناظرون في آيات الله بعين الحقيقة: إن الناس قد اختلفوا في القدر في هذه الأمة حسب اختلافهم في كل ملة؛ فمنهم من نسب الكفر والضلال والختم والطبع -198 ب والأكنة والغلاف والغلف والحجاب إلى الله تعالى نسبة الايمان والهداية والشرح والنور إليه على وتيرة واحدة؛ وقد لزمهم على ذلك الجبر وتكليف ما لايطاق، والتناقض بين تكليف افعل وبين الختم المانع من الفعل: ومنهم من نسب ذلك كله إلى العبد واختياره واستطاعته: ل فقطع النسبة إلى الله تعالى في الخير والشر والشرح والطبع من كل وجه، بل المختار يفعل ما يفعل من خير وشر من غير ان يكون لله تعالى فيهما صنع؛ وما ينسب إليه من الخير فيحمل على تيسير الحال وتسهيل الآسباب وهو التوفيق: وما ينسب إليه من الختم والطبع فعلى أحد الوجهين: إما على طريق المجازاة أو على سبيل التسمية؛ ومن الناس من فرق بين النسبتين، ونسب الخبر إليه دون الشر، والكل على تقصير في هذه المسألة، وإنما ذلك ليتهنل لجهلهم بإجراء الحكمين وإتبات الكونبن، ولجهلهم بالعموم والخصوص وما يدخل في 1. في الهامش عنوان: اللغة والمعاني.
Page 521