============================================================
454/مفاتيح الاسرار ومصابيح الأبرار قال ابن عباس في رواية الوالبي وعطاء والضحاك: قلوبنا غلف، أي في أكنة وعليها غطاء: فليست تفهم ما تقول؛ ونحوه قال مجاهد وقتادة والسدي وابن جرير، دليله قوله: (وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه) وقوله: (بل لعنهم الله" أي طردهم وأبعدهم من كل خير، وحرمهم الرحمة والتوفيق.
وقيل: اللعن التعذيب؛ وكل لعن في القرآن بمعنى العذاب؛ لعنه الله بمعنى أخزاه وأهلكه، قاله النضر بن شميل؛ فعلى هذا معناه ابعدهم عن رحمته تعذيبا لهم على كفرهم وسوءنيتهم في طلب الرشد، ولو نظروا وتدبروا لأمنوا من اللعن.
وقوله: (يكقرهم)، قال ابن عباس ختم الله عليها بالكفر واللعنة؛ وقال: بكفرهم بك يا محمدوبديني.
قال بعض أهل المعاني:1 الباء في قوله: (بكفرهم) قد يجوز أن تكون باء التعليل، أي لعنهم بسبب كفرهم: وقد يجوز أن تكون باء الالصاق، أي لعنه لهم عين كفرهم به؛ و"بل" لاينسق به في غير الجحد، والجحد1 هاهنا في المعنى لا فى اللفظ -198ا- تقديره: وقالواقلوبنا غلف وليس كذلك (بل لعنهم الله : إذ لوكانوا طالبي الرشد وكانت لهم همة الإيمان ونية طلب الحق لهداهم الله، لكن لعنهم الله بكفرهم؛ فأصمهم وأعمى أبصارهم.
ومن أهل المعاني من قال:2 هؤلاء لم يعتقدوا أن قلوبهم غلف، بل استهزأوا بالنبي -صلى الله عليه وآله - إذ قالوا: قلوبنا غلف؛ فرد الله عليهم ذلك الاستهزاء: وهذا بعيد من سياق الآية: يدل عليه قوله تعالى في مواضع: (وقالواقلوينا في أكنةمما تذعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن يثنتا وبينك ججاب): وإنما قالوا ذلك لأنهم وجدوا قلوبهم كذلك.
ومن تقل الغلف فهو جمع غلاف،4 مثل حجاب وحجب، وكتاب وكتب، ومعناه قلوبنا اوعية لكل علم؛ فلا نحتاج إلى علمك وكتابك؛ هذا قول ابن عباس، في رواية أبي صالحا ورواية ابي روق عن الضحاك عنه، وهو قول عطية ورواية ابن ابي نجيح عن مجاهد؛ وقال الكلبي: يريدون أوعية لكل علم؛ فهي لا تسمع حديثا إلا وعته إلا حدينك لانعقله ولانعيه، ولو كنت صادقا فبما تقول لعقلته وفهمته، قال الله تعالى: ليس الأمركما يقولون: 1. في الهامش عنوان: المعاني2. في الهامش عنوان: النحو. 3. في الهامش عنوان: المعاني.
4، في الهامش عنوان: اللقة. 6. في الهامش عنوان: التفير.
ليتهنل
Page 520