============================================================
تفبر سورة البقرة /453 صواب؛ وأن المسلمين قالوا: "بشم الله الوخمن الرحيم). فأصابوا في الأسماء الثلاثة.
ولماكانت الروحانية ظاهرة على جسد عيسى؛ إذ لم يذر في أصلاب، ولااستقر في ارحام، ولم يتردد في أطوار الخلقة نطفة وعلقة ومضغة، ولم يمكث في الرحم تسعة أشهر، ولم يتعلم الحروف والكلمات حين تكلم في المهد صبيا، ولم تصل إليه أيدي الظلمة حين طلبوه ليصليوه، بل شبه لهم ورفعه الله إليه، وكان مهبطه روحانيا، ومتصرفه في هذا العالم روحانيا، ومصعدهروحانيا، قال: (وأيدناه بروح القدس) بيانا لفضله وشرفه، وتعبيرا عن خلقه وخاصيته؛ وكما بشر موسي بالنبعين من بعده وبشر -197 ب- بعيسي - عليه اللام - كذلك بشر موسي وعيسي بمحمد رسول الله- صلى الله عليه وآله - في مواضع من التوراة إشارة الى ذرية إسماعيل - عليه اللام -، وهو مكتوب في التوراة لم يغير ولم يحردف، بعرفونه كما يعرفون ابناءهم، وكان موسى - عليه اللام - يظهر احتياجه إلى بني إسماعيل في تعلم العلوم التي خصهم الله بها من أحكام التقدير.
وقد قيل: إن العالم الذي ما صبر موسى معه كان واحدا من عمال بني إسماعيل؛ فلو صدقت بنواسرائيل موسى -عليه اللام - حق التصديق لأطلعهم على تلك الأنوار، وأوقفهم على تلك الأسرار، بل كانوا في حجاب، (ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور).
قوله -جل وعزب: ...
وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون(32) [التفسير] لما ذكر الرب تعالى سبب تكذيبهم وقتلهم الأنبياء - عليهم اللام - أنهم أتوهم بما لاتهوى انفسهم عقب ذلك بإقرارهم أن قلوبنا في غلاف وأكنة مما يدعوهم إليه النبي -صلى الله عليه و اله -: إذ وجدوا في نفوسهم حجابا ومانعا؛ فعبروا عن ذلك بالغلاف تارة وبالأكنة تارة، وعبر القران عنها بالختم تارة، وبالطبع تارة، وباللغو تارة.
قرا ابن محيصن والآعرج وابن عباس: غلف بضم اللام، وقرأ الباقون بالجزم والتخفيف: فمن خفف فهو جمع الأغلف، منل حمر جمع الأحمر؛ ومن قرا غلف فهو جمع الغلاف. ليتهنل
Page 519