============================================================
1452 مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار لابد من الترتب فلا بد من التكليف بمالا تهوى الأنفس، والتعريف بما لا تبصره العقول، ولما كان دعوة أضدادهم إلى التماثل فقالوا: (ما هذا إلا بشر مثلكم) حكموا أن التكليف يجب أن يوافق ما تهوى الأنفس وتبصره العقول؛ فالنفوس والعقول على التساوي والتمائل: لا و ذلك منشأكل إنكار وضلالة؛ ومن العجب أن كلامهم ينقض بعضه بعضا؛ فإن الحكم بالتساوي حكم بالتفاضهل، والإنكار على الترتب اعتراف بالترتب، ولو كان كل ما لا تهواه النفوس ل يجب قيوله؛ فقوله هذا متالا تهواه نفس خصمه؛ فلا يجب قبوله.
وسو آخرةأن الله تعالى كما أبان فضل الأنبياء -عليهم السلام -على الناس كذلك أبان فضل بعضهم على بعض، قال الله تعالى: (ولقد فضلنا -197آ- بغض النبيين على بغض): فبين فضل موسى -عليه اللام - بما اتاه الكتاب الكامل المشتمل على جميع الشرائع والأحكام، المميز بين الحلال والحرام، فيه هدى ونور يحكم به النبيون من بني إسرائيل، و ان داود و سليمان وزكريا و يحيي وعيسي علي جلالة آقدارهم ومتانة كتبهم كانوا متعبدين بما في التوراة، حتى قال عيسى -عليه اللام -"ما جئت لأبطل التوراة لكني جئت لأكملها" (559).
وذلك قوله تعالي: (وآتينا عيسى بن مزيم البييات وأيذتاه بروح القدس)، والبينات على ما وردفي آية أخرى: (بل هو آيات بيتات في صدور الذين أوتوا العلم) وهي تأويل ذلك التنزيل وأسرار تلك الظواهر وبواطن تلك الآيات. وقوله: (وأيذناه بروح القدس) وقد قيل في التفسير: هو جبرئيل -عليه اللام -وقيل: هو الانجيل؛ وقيل: هو روحه المقدس؛ والكل صحيح، ولكل واحد من الأقوال وجه؛ والذي يجمعها روحانية التأييد من الله تعالى والعصمة والتسديد والتوفيق في كل حركة وخطرة، فتارة كان مظهره الأنجيل وهو إذا نسب إلى حركته القولية، وتارة كان مظهره الروح الأمين جبريل - عليه اللام - وهو إذا نسب إلى حركته الفعلية، وتارة كان مظهره روحه المقدس المبارك وهو إذا نسب إلى حركته الفكرية.
وأن النصارى نطقوا بثلات كلمات ضلوا في اثنتين منها وأصابوا في واحدة. قالوا باسم ال ا ا ال ا ليتهنل
Page 518