============================================================
تفير سورة البفرة /451 الأسرار قال المتبعون لأنبياء الله -عليهم اللام -: إن الله تعالى بعث الأنبياء وجعلهم على ترتب وتفاضل، ولماكان الخطاب لبني إسرائيل ابتدأ بموسى -عليه اللام - وبين أنه اتاه الكتاب وكلمه وقفى من بعده بالرسل مصدقين لما بين ايديهم، وعقبهم بعيسى وأتاه البينات وأيده بروح القدس: فما من نبي إلا وهو مصدق لما بين يديه ومبشر بمن خلفه؛ فمن صدق واحدا من الأنبياء حق التصديق لم يمكن أن يكذب نبيا آخر؛ وإن كذب فلأنه لم يصدق الأول حق التصديق، وإنما أعني حق التصديق أن يصدقه على ما تهواه نفسه و[ما] لا تهواه، وعلى ما يدركه عقله و [ما] لا يدركه، وإنما التكذيب يأتي من قبل ما لاتهوى الأنفس ولا تدركه العقول؛ فلو أنهم سلموا حق التسليم على المبسط والمكره، وعلى ما يعلم وما لا يعلم، صدقوه حق التصديق. -196 ب لكن بني إسرائيل صدقوه على ما هويت نفوسهم من النجاة من فرعون وسوء عمله، وكذبوه على ماكلفهم بما لا تهوى انفس بعضهم من اتباع هارون -عليه اللام - وحسن خلافته؛ فاتخذوا العجل إلها وأضلهم السامري؛ وكذلك الحال في جميع تكاليفه بما لا تهوى انفسهم من الصبر على طعام واحد، والقول بحطة، ودخول الباب سجدا، وذبح البقرة إلى غير ذلك من التكاليف التي لا تهواها نفوسهم، ولا تدرك لسانها وحكمها عقولهم؛ وذلك هو الداء العضال في بني ادم، والداعي إلى الضلال، والسبب الحامل على التكذيب، والمفضي إلى الجدال والقتال والقتل؛ وذلك لأنهم ما حكموه حق التحكيم، بل حكمواهوى النفوس عليه، وما سلموه حق التسليم، بل سلموا زمام العقول إليه ب شرط الوقوف على علل الأشياء وحكم التكاليف؛ فذكر الله تعالى عقيب ذلك كله: أفكلما جاءكم رسول بما لاتهوي أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) بيانا لعلة التكذيب وسبب القتل.
وسر آخر: أن دعوة الأنبياء -عليهم اللام -أبدا إلى إثبات الترتب والتفاضل، ودعوة أضدادهم أبدأ إلى التساوي والتماثل: ففي قوله: (ولقد آتينا قوسى الكتاب" (وآتينا عيسى بن مزيم البيتات وأيدناه بروح القدس) إنبات تفاضل الأنبياء على ساير الناس: إذ خصهم بتنزيل الكتاب وإعطاء البيتات والتاييد بروح القدس، ولم بعط ذلك غيرهم؛ وإذ ليتهنل
Page 517