512

============================================================

1446 مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار والنواهي، وبين مخالفتهم ذلك كله أو بعضه، وابان عن سوء عاقبتهم وخزى مغبتهم، عبرة لمن استبصر واستبصارا لمن اعتبر؛ إذ ليس ذكر ذلك حكاية حال دون اعتبار لأولى الأبصار؛ فجمع الأوامر في تماني خصال: أولها وأولاها عبادة الله وحده لا شريك له، وكما أوجب عليهم "لايعبدون إلا الله" كذلك أوجب عليهم لا يطيعون إلا رسول الله؛ فإن عبادة الله هي طاعة رسول الله. قال الله عالى: (من يطع الرشول فقد أطاع الله) وكما أن طاعة الله هي طاعة رسول الله كذلك طاعة أولي الأمر هي طاعة رسول الله؛ فإنما تتم طاعته بطاعة رسول الله، وإنما تتم طاعة ر سول الله بطاعة أولي الأمر، قال الله تعالى: (أطيغوا الله وأطيعوا الرشول وأولي الأفر تكه). وليس كل ذي أمر على تغلب واقتهار من جملة أولي الأمر، بل الذي قرن طاعته ب طاعة رسول الله لا يكون إلا عادلا عالما بالحق هاديا دالا إلى الحق؛ وهو لايخلو إما أن يكون موجودا في العالم فلم نتبعه أو موجودا مخفيا فلم نطلبه أو مفقودا معدوما فلم كلف بطلبه واتباعه، لكن التكليف متوجه بطاعة أولي الأمركما هو باقي بطاعة الله وطاعةا ر سول الله: ولايجوز أن يكون التكليف بطاعة الظالمين، قال الله تعالى: (ولاتطيغوا أمر المسرفين)؛ فتعين القسمان الأولان وأكدهما قوله تعالى عقيب الأمر بطاعته: (وبالوالدين إخسانا )، وكما لابد للإنسان من أبوين من حيث الخلق كذلك لابد له من ابوين من حيث الأمر، وكما وجب الاحسان بالأبوين من حيث الخلق والعطف عليهما والاسترواح إليهما وخفض الجناح لهما، كذلك وجب الاحسان بالأبوين من حيث الأمر والايمان بهما والتسليم لهما، وإسناد الأمر إليهما، والتوكل في جميع الأحوال عليهما، وأخذ الدين والشريعة منهما، والتعزيز والنصرة لهما في -194 ب * المبسط والمكره؛ فرجع الأمر بالاحسان إلى الوالدين في الدين حقيقة واستمر القول فيهما؛ فإن الدين إذا لم يجمع الوالد والمولود لم يجب الإ حسان من كل وجه، بل الواجب مصاحبتهما بالمعروف في امور الدنيا واتباع سبيل من أناب إلى الله في أمور الآخرة؛ وقد قال النبي -صلى الله عليه وآله خ "إنما أنا لكم مثل الوالد"(656) وقال: "أنا وأنت يا علي أبوا هذه الأمة"(557) وكما أن الأبوين يبث منهما رجالا كنيرا ونساء في الخلق، كذلك الأبوان فى الأمر يزدوجان علما وتعلما ليتهنل

Page 512