502

============================================================

1436مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار "الحسنة كل الحسنة حبنا أهل البيت والسيئة كل السيئة بغضنا أهل البيت" (553). فكسب السيئة على هذا التأويل بغض أهل البيت ومعاداتهم ومناصبتهم، وإحاطة الخطيئة الخروجا من طاعتهم والكون مع اعدائهم: وقد روي عن الصادق -رضي الله عنه -: "اعرف الحق لنا واعمل ما شئت."(554) فظن بعض من مال إلى الإباحة أن المراد إذاعرف الحق لهم فلايضره عمل من خير وشر، حتى أنكر عليه الصادق وطرده ولعنه، لكن معنى قوله: واعمل ما ششت من الخير فإنه يكون مقبولا؛ ومن لم يعرف الحق لهم وعمل من الطاعات حتى يصير كالحلس البالي أكبه الله على النار ولم تنفعه تلك الطاعات؛ وهي كطاعات اللعين الأول لما لم تقترن بالسجود لآدم -عليه السلام - كانت محبطة، والخطايا كلها قد أحاطت به: (قأولئلك أضحاب النار هم فيها خالدون).

وسر آخر: أن الخطيئة إنما تحيط بالخاطئ إذا لم يبق له وجه واحد من الحستات، وإذ كانت الحسنة كل الحسنة حب رسول الله وحب أهل بيته فمن استشعر حبهم لم يتصور في حقه إحاطة الخطيئة به من كل وجه؛ واليهود لما استشعروا بغض رسول الله فقد كسبوا السيئة وأحاطت بهم خطيئتهم، كذلك المسلمون من استشعر منهم بغض اهل بيته - علهم السلام - فقد كسبوا السيئة وأحاطت بهم خطيئتهم، وكان الخلود في النارلهم.

وفي الجانب الآخر من آمن وعمل العمل الصالح، والإيمان مشروط فيه التولي لأولياء اله والتبرؤ من أعداء الله، والعمل الصالح مشروط فيه إخلاص العمل لله والتسليم لأمر اله، بل الإيمان كله تصديق الصادقين عن الله، والعمل الصالح كله اتباع الصالحين من عباد اله. فمن كان -190 ب - على الطريقة المثلى من كتاب الله وسنة رسول الله فأولئكا اصحاب الجنة هم فيها خالدون.

ثم الورود على النار والدخول فيها والخروج منها قدورد في التنزيل والأخبار؛ وإذلابد من ترتب وتفاضل بين المؤمنين فيعلم قطعا أن حال الأولياء الأبرار لا يكون مساويا لحال المؤمنين المتلوثين بالآتام والأوزار: (أولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا حيمأ*. "إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء). وبالاتفاق الكفر برسول الله معدود من الشرك بالله: فليس ذلك مما دون ذلك: كذلك معاداة أولياء الله ليتهنل

Page 502