481

============================================================

فسيرسورة البقرة (415 وقال أهل المعانى:1 القسوة ذهاب اللين والرحمة والخشوع من القلب، وهو قول الزجاج. قالوا: ويمكن أن يكون المراد بذلك جميع بني إسرائيل المعاصرين والماضين، ويمكن أن يكون المراد به ابن أخي ذلك القتيل؛ إذ قال بعد رؤية الآية: والله ما قتلته. قال الكلبي: قالوا بعد ذلك: لم يقتله؛ فلم يكونوا قط أعمى بصرا ولا أقسى قلبا إلا ذلكلا الوقت؛ فضرب الله لقلوبهم مثلا؛ فقال: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشد قشوة) أي جفت واشتدت وصلبت؛ وأبو روق قال نحو ذلك.

. وقال بعض أهل المعانى : أراد به المعاصرين من علماء اليهود.

ثم قست قلوبكم ) صلبت عن فهم الخير والانقياد للحق والاعتناء برؤية الآيات. فهي كالحجارة أو أشد قسوة وصلابة: ومعروف في الكلام أن العاصى المتمرد قلبه حجر لاتؤثر فيه المواعظ ولا تنجع فيه النصيحة، وهو خلاف المؤمن الذي وصف الله قلوبهم في قوله: الذين يخشؤن ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله).

وقوله: (أو أشد قسوة)، قال الفراء: "أو" هاهنا بمعنى بل، (أو يزيدون): بل يزيدون؛ وحرف الشك لو دخل في كلام العرب لم يكن لحقيقة الشك، بل مساقه التأكيد: لا وإنما شيه القلوب بالحجارة لا بالحديد لأن الحديد يلين بالنار والحجارة تتصلب.

وقوله: ( أو أشد) رفع على تقدير هي أشد، ونصب2 لأنه خفض في الأصل بتقدير الكاف، ولكنه على وزن أفعل وهو لا يتصرف.

م قال: (وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار) أي يتفتح ويتشقق؛ فيخرج منه الماء: فتجرى به الأنهار وهي العيون التي تخرج من الحجر.

وقوله: (منه الأنهار) والحجارة مؤنثة. قال القراء فيه وجهان:2 أحدهما أن "ما" يكون -181 ب * للمذكر والمؤنث، فذكره هاهنا: والثاني أنه ذهب إلى: منها حجرا يشقق منه الماء، كقوله: (ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانة* ردالكناية إلى المعنى؛ وفي حرف أبي: "منها الأنهار" رد الكناية إلى الحجارة؛ و"من" في قوله: (وإن من الججارة) 2. في الهامش عنوان: النحو.

1. في الهامش عنوان: المعاني.

3. في الهامش عنوان: المعاني.

ليتهنل

Page 481