============================================================
416مفاتيح الاسرار ومصابيح الأبرار لتبعيض، و"ما" بمعنى الذي، واللام جواب إن تقديره:1 وإن من الحجارة للذي يتفجر منه: وقيل: معناه وإن من الحجارة لحجر يتفجر منه الآنهار؛ وقيل: إن "ما" في قوله: لما يتفجر صلة، واللام جواب إن: وفي حرف أبي: ليتفاجر، وفي السواد: ينفجر.
م قال: (وإن منها لما يهبط) كل ذلك زيادة في التوكيد؛ لأن هذا الذي وصف به الحجر من التفجير بالماء وغيره ل يوجد مثله في قلوبهم، هذا جملة الكلام.
وقال أهل التأويل في قوله (يفبط من خشية الله): فإن الجبال إذا هي سمعت تمجيد الرب سبحانه وتوحيده ارسلت مافى جوفها من الماء، وانتم يا بنى إسرائيل قد سعتم التوزاة ووعظتكم وذكرتكم أياتي وخوفتكم بالوعيد؛ فلم ترق قلوبكم:2 فكانت الحجارة ليتهنل اخشع منكم. (وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء)، أي يصدعها أمر الرحمن فتتفجر عيونها، وينسكب ماؤها، (وإن منهالما يفيط من خشية الله)، وذلك أن الجبال إذاسمعت بذكر القيامة وأن الله يجعلها كتيبا مهيلا تهبط منها صخور بعد ثبوتها ورسوخها في الجبالا من خشية الله، "وما الله بغافل عما تغملون)، أي من إسراركم في ليلكم وعن حديثكم في نهاركم، وليس بتارك عقوبة أعمالكم.
وعن ابن عباس2 في رواية عطاء أنه قال في قوله (أو أشد قسوة) أي الحجارة: ليس لها ثواب وعقاب وهي تخاف الله؛ وقد مر عيسى -عليهالسلام -بجبل؛ فسمع منه أنينا؛ فقال: يا رب!اثذن له يكلمني؛ فأذن فقال: إني سمعتالله يقول: (وقودها الناش والحجارة) فخفت ان أكون من تلك الحجارة.
وقال مقاتل: فهؤلاء جميعا يفعل ذلك من خشية الله، وبنو إسرائيل لا ترق قلوبهم كفعلا الحجارة. ثم أوعدهم، فقال: (وما الله بغافل عما تغملون) وهذا معنى قول عطاء عن ابن عباس.
وقال الحسن: يعني يخر ساجدأ كما تنقطع بعض الصخور، فتخر؛ فالهبوط على هذا التأويل: السقوط من علو، وقال: كل حجر تردى من رأس جبل فمن خسشية الله؛ وقال: 1. في الهامش عنوان: النحو.2. في الهامش عنوان: المعاني.
3. في الهامش عنوان: التفير.
Page 482