479

============================================================

تفسبر سورة اليقرة /413 شراءه باغلى نمن تعنفا، وإلا فأي مناسبة بين ذبح البقرة وضرب الفتيل ببعضها وبين حياة القتيل وقيامه والدلالة على قاتله؟!

ومنها: أن هذا الحكم لم يكن من أحكام الشرع، بل هو من أحكام القيامة، كما ظهر في ليتهنل زمان داود - عليه اللام - على لسان ذلك الصبى، وكما حكم أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه - في ذلك المقتول الذي خفي حاله؛ ولو كان على موجب الشرع لكان يسوغ للمدعى عليه انكاره؛ فيقول: "هذا الناطق بعد الموت خصمى" ولا يسمع في الشرع مجرد دعواه؛ فيحكم بها من غير بينة عادلة، وحياته بعد الموت لا تكون بينة في الشرع ، وهو مختار؛ فربماكذب علي باختياره؛ ولهذا نقل في بعض الروايات أن الرجل أنكر القتل بعد رؤية الآيات، بل حكم القيامة كذلك، ذلك اليوم الحق لايجزي فيه إلا الصدق؛ فأراد الله تعالى أن يعلم موسى - عليه السلام - أحكام القيامة كما علمه أحكام الشرع، وأن يطلعه على بعض أسرار التقدير -185 ب- كما أطلعه على جميع أسرار التكليف، وأن يهديهم إلى ما اختلفوا فيه بذبح بقرة كما أضلهم السامري باتخاذ عجل وإحياء جماد؛ وأن كل من استند إلى النص واتبع الأمر هداه بعض المأمور به إلى ما اختلف فيه؛ وأن كل من قال: (وكذلك سولت لي تفسي) أضله ما سولت له نفسه؛ فأشرب في قلبه العجل، وعكف عليه. فيا عجبا من هداية ببقرة!

و ضلال بعجل! وظهور أمر مخفي بذيح بقرة! وخفاء أمر جلي بحياة عجل! ومن حيوان ذبح فأحيي ببعضه إنسان! ومن جماد أحيي فذيح به ناس!

"له شيمة تأبى وأخرى تطاوع." (544) ومنها: أن ذلك الرجل قتله ابنا عميه: الحرص والبخل؛ وهذه البقرة رباها مالكاها: البر والصلة. فذبحت هي ليحيا ببعضها كل ذلك الشخص؛ ويعرف أن البر والصلة يزيدان في العمر، وأحيى القتيل ليموت بحياته من هو أحرص منه، ويعرف أن الحرص والبخل ينقصان من المال والنعمة: "بشر مال البخيل بحادث أو وارث." (545) ومنها: أن الذبح في التأويل هو عهد التسليم، وأن البقرة رقبة المسلم، وصفات المسلم كلها الاقتصاد: لا فارض ولا بكر، لا غال ولا مقصر؛ والصفرة لون بين السواد والحمرة: وبالجملة لون بين لونين وامر بين امرين، لا جبر ولا تفويض، وكذلك بين الذلول والصعبة،

Page 479