============================================================
1412مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار قال المفسرون: فضربوه ببعض اذان البقر على الاختلاف الذي ذكرنا فيه؛ فقام القتيل و أوداجه تسيل دما؛ فسألوه من قتله، قال: قتلني فلان، أو قال: قتلني ابن أخي؛ فقتل القاتل به، وفي بعض الروايات أنه أنكر القاتل قال: والله ما فتلته؛ فكذب بالحق بعد المعاينة وقيل: إن البقرة صدقته في قوله قتلني فلان.
الأسرار قال المستبصرون بأيات الله: في قصة البقرة أيات وأسرار: منها: التنبيه على وجوب امتثال الأمر دون طلب الكشف عن كيفياته وأسبابه وغاياته: فإن اكتناه أسرارها لايمكن الوقوف عليها، والقوم لما استكشفوا الحال عن سن البقرة ولونها وعملها تضاعفت عليهم التكاليف بكل سؤال؛ ولولا أن ينبههم بقوله: (افعلوا ما تؤمرون) وإلا فما زالت بهم التوهمات والمشابهات حتى -180آ- يزيدوا على السؤالات الثلاثة مائة أو أكثر؛ وقد قال الله تعالى لهذه الأمة: (لا تشألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم): وقصة البقرة تنبيه لهذه الأمة في هذا المعنى.
ومنها: أن الله تعالى جعل تشديدهم على أنفسهم في أوصاف البقرة سببأ لزيادة النعمة لا في حق الولد البار بأبيه وأمه، وكان السو في قتل القتيل واشتباه الأمر، والأمر بذبح البقرة، واستكشاف القوم عن سنها ولونها وعملها تعيين تلك البقرة التي سرحت على التوكل، ودعيت بأخص دعوات الصالحين، وامتحن بها بر الولد البار[بأمه] وامتثال أمرها. فلو أن القوم ذبحوا بقرة -أية بقرة -كانت أجزأتهم، ولكن كان لم يصل البار بأمه إلى ثوابه في الدنياء ولله تعالى أسرار في مقاديره وألطاف في تكاليفه؛ فإن أضرت بقوم نفعت قوما، وإن خسر قوم ربح قوم.
ومنها: ظهور إحياء الموتى لهم معاينة، ورؤيتهم ابات الله مشاهدة؛ فيصير إيمانهم بالبعت إيقانا، وغببتهم شهادة، وتسليمهم بصيرة، والله قادر على كل شيء؛ فلو شاء لأحبا ذلك المقتول من غير واسطة البقرة وضربه ببعضها، لكنه امتحنهم بذيح البقرة تكليفا، وكلفهم 1. في الهامش عنوان: التفسير.
ليتهنل
Page 478