============================================================
تفير سورة البقرة /409 كل من رامها؛ فلماكبر الابن وكان بارا بأمه، وكان يقسم الليلة ثلاثة أثلاث يصلي ثلثا وينام ثلثا ويجلس عند رأس أمه ثلثا، فاذا أصبح انطلق واحتطب على ظهره؛ فيأتي به السوق: فيبيعه بما شاء الله، ويتصدق بثلثه ويعطى والدته النلث؛ فقالت له ذات يوم: إن أباك ورتك عجلة وذهب بها إلى غيضة كذا واستودعها الله - عزوجل - فانطلق إليها وادع إله إبرأهيم واسماعيل وإسحاق ويعقوب أن يردها عليك، وإن من علامتها أنك إذا نظرت إليها يخيل اليك أن شعاع الشمس يخرج من جلدها: فأتى الفتى الغيضة فراها ترعى، فصاح بها وقال: اعزم عليك باله إبراهيم وإسحاق ويعقوب -178 ب- فأقبلت تسعى حتى قامت بين يديه؛ فقبض على عنقها وقادها وأنطقها الله تعالى حتى قالت: اركبني، فإن ذلك أهون عليك. فقال: إن أمي لم تأمرني بذلك، ولكن قالت: خذ بعنقها؛ فقالت: البقرة بإله إسرائيل لو كبتني ماكنت تقدر علي أبدأ؛ فانطلق فإنك لو أمرت الجبل ينقلع من أصله وينطلق معك ل فعل، لبرك بأمك: فجاء الفتى بها إلى أمه؛ فقالت له: يا بني! إنك فقير ويشق عليك الاحتطاب بالنهار والقيام بالليل؛ فانطلق؛ فبع هذه البقرة وخذ نمنها: فقال: بكم أبيعها؟
فقالت بثلاثة دنانير ولاتبعها بغير رضاي، وكان نمن البقرة في ذلك الوقت ثلاثة دنعانير: فانطلق بها إلى السوق فبعث الله ملكا ليختبره في امتثاله أمر أمه، ولتظهر قدرته؛ فقال ل الملك: بكم تبيع هذه البقرة؟ فقال: بثلاثة دنانير وأشترط رضا أمي. فقال الملك: ستة ولا تستأمر أمك؛ فقال لو أعطيتني وزنها ذهبا لم أخذ ما لا يرضي أمي. فاستأمر أمه؛ فقالت: بعها بستة على رضا مني؛ فجاء إلى السوق وقال للملك: إنها تأمرني أن أبيعها بستة على أن أستأمرها. فقال له الملك: إني أعطيك اثني عشر على أن لا تستأمرها؛ فأبى الفتى ورجع الى أمه، فقالت: إن الذي يأتيك ملك من الملائكة يأتيك في صورة آدمي ليختبرك: فإذا أتاك فقل له: أتامرنا أن نبيع هذه البقرة أم لا؟ ففعل ذلك فقال له الملك: اذهب إلى أمك وقل لها: أمسكي بهذه البقرة؛ فإن موسى بن عمران يشتريها منكم لقتيل يقتل من بني اسرائيل، ولاتبيعوها إلا بملء مسكها دنانير؛ فأمسكوا البقرة وقدر على بني إسرائيل ذبحا تلك البقرة بعينها؛ فما زالوا يستوصفون حتى وصف تلك البقرة جزاء له على بره بأمه. قال ابن عباس: فاشتروها بهذا النمن: وقال الرببع بن انس: وجدوها عند عجوزة ولها ينامى: ليتهنل
Page 475