============================================================
تفير سورة البقرة/401 (قال أعوذ بالله) أي أعتصم بالله1 ( أن أكون من الجاهلين)؛ لأن الخروج عن سؤال السائل بالهزء جهل؛ فاستعاذ موسى منه؛ لأن ذلك وصف لايليق بأخلاق الأنبياء؛ ولماقال ل ذلك علموا أنه جد من الله تعالى.
(قالوا اذع لنا ريك) أي سله، وقرأه ابن مسعود: سل لنا ربك، في القصة كلها، ولو قال:2 فقالوا ادع لنا ربك لكان حسنأكما بيناه.
قال المفسرون:3كانت القصة في ذلك أن رجلا من بني إسرائيل كان كثير المال ولم يكن له ولد، وكان له قريب يرته قيل: إنه أخوه؛ وقيل: ابن أخيه؛ وقيل: ابن عمه، فاستبطأ موته: فقفقتله سرا وألقاه في موضع بعض الأسباط، وادعى قتله عليهم؛ فاحتكموا إلى موسى.
قال عطاء: كان في بني إسرائيل رجل كثير المال وله ابن عم مسكين -175ا2 لاوارث له غيره؛ فلتا طال عليه موته قتله ليرثه؛ رواه عن ابن عباس.
وروى السدي عن أبي مالك وأصحابه قالوا: كان رجلا مكثرا وكانت له بنت وابن أخ محتاج؛ فخطب إليه ابنته؛ فأبى أن يزوجه؛ فقتل عمه غيلة في بعض الأسباط، ثم ادعى علىا ذلك السبط وقال: قتلتم عمي، وجعل يبكي ويحثي التراب على رأسه ويقول: يا عماه!
فقضى موسى عليهم بالدية؛ فقالوا: يا نبي الله! إن ديته علينا لهينة ولكنا نستحي أن نعير به: فادع الله لنا يبين لنا من قاتله. قال لهم موسى: (إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة)؛ فيبين لكم بها أمر القتيل. قالوا: أتهزأ بنا؟ قال: أعوذ بالله.
وروى الكلبي عن ابن عباس، قال: إن بنى إسرائيل قيل لهم: أيما قتيل وجد بين قريتين لايدرى من قتله؛ فيقاس إلى أيهما هو أقرب، ثم يؤخذ أهل تلك القرية جميعا، فإن علمواا قاتله قتلوه به، وإن لم يعلموا قاتله أخذوا خمسين شيخا من شيوخ القرية، ثم يأخذون بقرة؛ فينطلقون بها إلى وادي كذا، ويذبحونها بالوادي، ويضع الشيوخ أيديهم عليها، يحلفون بالله انهم ما قتلوه ولا علموا قاتله؛ فيرتقع عنهم القصاص، وتجب الدية، وذلك حكمهم في التوراة، قال: فعمد رجلان من بني إسرائيل إلى ابن عم لهما اسمه عاميل؛ فقتلاه لكى يأخذاا 2. في الهامش عنوان: القراءة.
1. في الهامش عنوان: المعاني.
3. في الهامش عنوان: القصة.
ليتهنل
Page 467