============================================================
تفسير سورة البفرة 399 الطور وامنالها مما رفعت عن هذه الأمة ببركة دعاء النبي -صلى الله عليه واله - وإنما رفعت من حيث الصورة ووضعت من حيت المعنى؛ فالمسخ من حيث المعنى حاصل في النفوس الإنسانية، وفي الصورة حاصل في الأمم السالفة. فترى صورا إنسانية ومعاني بهيمية وسبعية؛ وإلى البهيمية أشار التنزيل: (إن هم إلا كالأنعام)، وإلى السبعية أشار: (فمثله كمثل الكلب )؛ والاعتبار بالمعنى لا بالصورة؛ وقد قال علي -رضي الله عنه -في حق جماعة: الو رفع الغطاء لرايتهم صورا تحسن عندها صور القردة والخنازير". ثم الموازنة بين قصة أصحاب السبت وقصة أضداد الأولياء في الوقت الذي نحن فيه أن السبت في بني إسرائيل يوم أمروا بتعظيمه ومنعوا من التعدي فيه، والسبت في هذه الأمة رجل أمروا بتقديمه ومنعوا من التعدي عليه، ولعل ذلك اليوم يوم ذلك الرجل، أو لعل ذلك الرجل رجل ذلك اليوم. فمن تعدى في ذلك اليوم مسخ من حيث الصورة وجعل نكالا لما بين يديها وما خلفها، وهو عبارة عن استيعاب الآشخاص والأزمان والأمكنة، كذلك من تعدى على ذلك الشخص مسخ من حيت المعنى وجعل نكالا لما بين يديه وما خلفه، أي لمن غاب وحضر، وما تقدم وما تآخر؛ وما سمعت نصا في تعيين ذلك الرجل غير ما قال -عليه اللام - "أنا سبت السبوت ودهر الدهور"؛ وفي حقه قال ذلك الرجل: "أصبري لي سبتا اتيك بمثله إلا النبوة". وقد قال موسى -عليه اللام - تمتكوا بالسبت ما دامت السماوات والآرض.
وسر آخر: في الأصناف الثلاثة أن صنفا منهم نهي وزجر وهو على غاية الحكم المستأنف، وصنفا منهم قال: (لم تعظون قوما الله مهلكهم) وهو على غاية الحكم المفروخ، وصنفا منهم أصر واستكبر؛ فمسخوا قردة خاسئين.
قوله -جل وعز: وإذقال موسى لقومهإنالله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين(2) النظم وكما عدد الله تعالى نعقه على بنى إسرائيل كيف كفروها، كذلك يعدد عليهم اوامره ليتهنل
Page 465