460

============================================================

1394مفاتيح الاسرار ومصابيح الآبرار بطرفى اللطف والقهر: لطف اللسان والدعوة والبيان في ثلاث عشرة سنة بمكة، وقهر السيف والسنان في عشر سنين بالمدينة؛ إذ هو -صلى الله عليه واله -قال: "أنا نبي المرحمة الملحمة (540)" وصفته في التوراة: الضحوك القتال، وصفة أمته (أشداء على الكفار رحماء بينهم) و(أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) فهو فضل الله المشخص، ورحمته المجسدة للمؤمنين، وهو تعمته وغضبه على الكافرين.

فكماقبل التوراة أولئك اليهود ثم تولوا عنه وأعرضوا، كذلك قبل جماعة من هؤلاءالأمة (القرآن] ثم تولوا عنه وأعرضوا، حتىقال النبي: (يا رب إن قومي اتخذوا هذا القزآن فجورا): وكما أن أولئك القوم لم يعملوا بما في كتابهم من تحليل حلاله وتحريم حرامه، كذلك هؤلاء القوم لم يعملوا بما في كتابهم من تحليل حلاله وتحريم حرامه؛ وكما أن أولئك القوم -1172- يحرفون صور كلام الله من بعد ما عقلوه وهم يعلمون، كذلك هؤلاء القوما يحرفون معانى كلام الله من بعد ما سمعوه وهم يعلمون؛ وكما أنه خلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب بصورته، ويأخذون عرض هذا الآدنى على تحريفه بتحليل الحرام وتحريم الحلال، ويقولون: سيغفر لنا وكل مجتهد فيه مصيب، كذلك في هذه الأمة خلف من بعد النبي وأصحابه والتابعين باحسان خلف ورثوا الكتاب بقراءته ويأخذون الجاه والمال عن الملوك الجائرة، فيحلون حرامه ويحرمون حلاله، ويقولون: سيغفر لنا وكل مجتهد مصيب: وكماكان للتوراة قوم يتمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة، كذلك كان للقرآن قوم (يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به) الايقاس بأل محمد -صلى الله عليه وآله - من هذه الأمة أحد، ولايسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدأ، هم أساس الدين وعماد اليقين، إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصية والوراثة الآن: إذ رجع الحق إلى أهله، ونقل إلى منتقله... هم موضع سره وملجا أمره، وعيبة علمه، وموئل حكمه، وكهوف كتبه، وجبال دينه. بهم اقام انحناء ظهره، واذهب ارتعاد فرائصه" (541) وأضدادهم "زرعوا الفجور وسقوه الغرور وحصدوا النبور" (642). فويل ثم ويل للزارع والساقى والحاصد.

ليتهنل

Page 460