455

============================================================

تفسير سورة البقرة/389 ان يكون روحانيا ولايجوز أن يكون جسمانيا؛ لأن البشر ليس يخلو عن قوتي الشهوة والغضب، وعن خصلتى العجب والحرص، والملائكة الروحانيون منزهون عنها مقدسون عن الأوضار المزاجية، مطهرون عن الأحدات الطبيعية؛ فهم بالتوسط أولى وبشفاعتنا عند اله أحرى، قالوا: ولهم هياكل علوية هي أجنسام نورانية، ونسبتهم إليها نسبة أرواحنا إلى ابداننا، وتلك الهياكل الكبار سبعة هي: السيارات السبع؛ فنتقرب إليها تقربا إلى تلك الروحانيات -169 ب - ونتقرب إلى الروحانيات تقربا إلى رب الأرباب: (ما نغبدهم إلا يقربونا إلى الله زلفى). مقالتهم: (ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم) دينهم وبدعتهم. فمن قال: إنهم عبدة الكواكب فإنه عنى بالعبادة التوجه إلى الكواكب بالتنجيم والتعزيم والتبخير والتختم وسؤال الحاجة من الكوكب الذي يسأل عن مثل تلك الحاجة، ولهم كتب اخذوها من غاذيمون وهرمس يعتي شيت وإدريس - عليهما السلام - ولم يقولوا بسائر الأنبياء وقد كانوا في زمان نوح - عليه السلام - ينكرون النبوة في الصورة البشرية ، و أحدثوا بدعة أخرى وهي نحت الأصنام على صور الكواكب أو قال قوم منهم: إن لهذه الهياكل طلوعا وأفولا؛ فيتوجه إليها عند الطلوع وينحسر عند الأفول؛ فلابد من عمل اشخاص على جواهرهم وصورهم وافعالهم والمناسبات التي تحدث لهم مع سائر الكواكب حتى يكون تقربنا إلى ذلك الشخص [تقربا] إلى الهيكل المختص [به]، وتقربنا إلى ذلك لا الهيكل تقربا إلى الروحاني المدبرله، وتقربنا إلى الروحاني المقدس تقربا إلى رب الأرباب.

(هؤلاء شفعاؤنا عند الله) معناه ذلك.

وصفهم الله تعالى في كتابه بأنهم في كل زمان كيف أنكروا النبوة، أعني زمان نوج وهود وصالح ولوط وابراهيم وموسى وحيسى - عليه اللام - وخرج منهم عبدة الآصنام، وخرج منهم الكهنة والسحرة والمنجمون، وصنفوا لهم الكتب، وكان الود والسواع ويغوت ويعوق والنسر رجالا هم خصماء نوح - عليه اللام - منهم، وكان ازر ونمرود والذي حاج ابراهيم في ريه منهم، وكان فرعون وهامان وقارون والسحرة في زمان موسي - عليه اللام- منهم، وكان دمانوس وبخت نصر والفرس منهم؛ فأول من قرر الحنيفية وابطل الصبوة ابراهيم الخليل - عليه اللام -؛ إذ رد على الفريقين عبدة الأصنام وعبدة الكواكب؛ فكسر ليتهنل

Page 455