============================================================
388مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار قال السدي: لما قدم سلمان -رضي الله عنه - على النبي - عليه الصلاة والسلام - ذكر جماعة يصلون ويصومون ويجتهدون ويؤمنون انك ستبعث نبيا. قال النبي -عليه الصلاة واللام -: - 1169- "هم في النار" وقال مجاهد ومقاتل: لما ذكر سلمان أصحاب الدير وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إنهم في النار"؛ وقال مجاهد ومقاتل: لما ذكر سلمان أصحاب الدير ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "إنهم في النار" قال سلمان: فأظلمت علي الأرض؛ فنزلت هذه الآية، وقال سعيدبن جبير: إنما نزلت هذه الآية توبة لهم، أي الذين سبق ذكرهم من تاب منهم وأمن بالله واليوم الآخر فلهم الأجر.
وقال ابن عباس في رواية الوالبي والضحاك: لما نزلت هذه الآية إلى قوله: "ولا هم يخزثون)، نزلت بعدها: (ومن يبتغ غير الإشلام دينأ فلن يقبل منه). فقد بين أن الدين عند الله الإسلام؛ وقال عبدالعزيز : إن هذه الآية منسوخة بقوله: (ومن يبتغ غير الإشلام دينا)، وهو خطأ؛ فإن النسخ إنما يرد على الأحكام لا على الأخبار؛ ولكن يجوز أن يقال: تخصص المعنى هذه الآية؛ وقيل: إن قوما من المسلمين قالوا: من أسلم بعد نفاقه فأجره عند الله أقل، وثوابه أنقص؛ فأخبر الله تعالى أنهم سواء في الأجر.
الأسرار قال أهل الحق والتحقيق من الصالحين: إن اضطراب المفسرين في هذه الآية من وجهين: أحدهما في الصابئين من هم؟ وليس من الجائز أن يذكرهم الله تعالى في كتابه في عداد المؤمنين واليهود والتصارى ثم لايكون لهم مقالة ودين ولا وجود لجماعتهم بيقين.
والثاني الفرق بين الآيمانين وحكم أعمال الفرق المذكورة، وهم على دين قويم قبل التحريف، وعلى توبة من ذلك هل يثابون على ذلك؟
أما الأول فما أوردوا الصابئين إلا على إجمال.
واعلم أن الزمان قط لم يخل عن الصابئة والحنفاء، وهما فرقتان متقابلتان؛ فالصابئة مذهبهم أن لابد من متوسط بين الله تعالى وخلقه في معرفته وطاعته، لكن المتوسط يجب ليتهنل
Page 454