============================================================
نفسير سورة البقرة /383 أؤ تأتينا آية كذلك قال الذين من قيلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم ). فمن طلب الآيات والمعجزات كفروا بأيات الله ربهم وعصوا رسله، وجرهم ذلك إلى الانكار على حركاته في اوامره وزواجره ونصوصه وبيتاته؛ فلم يصدقوه حق التصديق ولم يحكموه على التحقيق: فأعقبهم نفاقا في قلوبهم: فادى بهم إلى إنكار الوصاية، والمدافعة على الامامة والخلافة، وتأدى بهم بعد ذلك إلى قتال الوصي وقتله، واستحلال دماء أبناء أنبياء اله، وقتلهم بغير حق، (ذلك بما عصوا وكانوا يغتدون) من قبل. فمن والاهم في آخر ازمان ورضي بفعالهم كان كمن باشر القتل وسبب لهم أسباب ذلك في أول الزمان؛ وكما أن لحق مصادر ومظاهر تعرف بها مباديه وكمالاته كذلك للباطل مصادر ومظاهر تعرف بها مباديه وغاياته، اعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من آراده.
وسر آخر: أن مثال المن والسلوى ووزانه في الأمة الأخيرة: الكتاب والسنة. والغماما الذي يظلهم: لا إله إلا الله، والعيون التي فجرت لهم: محمد رسول الله. فلم يرضوا بما أنعم اله عليهم من الكتاب والسنة والتوحيد والنبوة حتى قالوا: (لن نضبر على طعام واحد) فاستبدلوا الأدنى بالأعلى، واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وهي الآراء الفاسدة القاتلة والأهواء المغوية الباطلة، أنبتت بها نفوسهم المظلمة وعقولهم الزائفة، وهي خمسة أنواع يقولها المتكلم: الأصول الخمس في الاعتقادات، والمنطقي : الأشكال الخمسة في القياسات، والطبيعي: الطبائع الخمس في الطبيعيات، والألهي: العلل الخمس في الآلهيات: وهي: بقلها وقتاؤها وفومها وعدسها وبصلها: ولكل خمسي تغصيل، وتكون نسبتها -167آي إلى الكتاب والسنة والتوحيد والنبوة نسبة نبات الأرض إلى المن والسلوى و ظل الغمام وتفجير الأنهار: وكما أن المؤمن يأكل في معاء واحد كذلك يصبر على طعام واحد، ويكفيه القليل؛ وكما أن المنافق يأكل في سبعة أمعاء كذلك لايصبر على طعام واحد فيريد أن يزاد له على المن والسلوى خمسة مما تنبت الأرض فيأكل في سبعة أمعاء. وسر آخر: أن المعقولات تؤتى من باب واحد وهو العقل، عقل عاقل عقل عن الله أمره: والمحسوسات تؤتى من خمسة ابواب: السمع والبصر والشم والذوق واللمس؛ وهذه ادنى من المعقول وهو خير، ولايجوز ان يستبدل الآدنى بالذي هو خير، ومن رضي بالآدنى من ليتهنل
Page 449