448

============================================================

1382 مفاتيح الآسرار ومصابيح الآبرار النبي - عليه اللام - والمؤمنين لو وجدوا فرصة ومجالا، وكان حكمهم حكم أولئك القاتلين حفيقة . قال الفراء: ألزمهم القتل ولم يقتلوا؛ لآنهم رضوا بما فعل أسلافهم وتولوهم فسماهم قتلة. وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم - "اختلف بنو إسرائيل بعد موسى بخمسمائة سنة حين كثر فيهم اولاد السبايا واختلفوا بعد عيسى -عليه اللام - بمائتى سنة."41 والقراءة في "النبيين" المشهورة منها بغير همز، وتفرد نافع بالهمز. فمن همز فقال معناه "المخبرين"، من قولهم أنبا ينبئ ونبا ينبئ، وهما بمعنى واحد؛ والنبأ الخبر؛ ومن حذف الهع فله وجهان أحدهما: أنه أراد الهمز فحذفه طلبا للخفة لكثرة الاستعمال، والثانى :2 أنه جعل أصل الكلمة من النبوة وهي الرفعة في المكان. قال الكسائي : هي بغير همز الطريق: والأنبياء طرق الهدى؛ واختار ابن الأنباري هذا القول، وقال: سمي نبيا لبيان أمره ووضوحا خبره وشأنه؛ وقال سيبويه: النبي المخبر عن الله - عز وجل-.

الآسرار قال الصالحون من عباد الله: إن أصل الكبائر والمعاصي هو الاعتراض على أنبياء الله تعالى، إما بطلب المعجزات أولا ليجرهم ذلك إلى التكذيب والاجتراء والقتل آخرأ: ومن جملة ذلك، الاعتراض عليهم في أحكامهم بعد الايمان والإسلام لهم، ويجرهم ذلك إلى الاجتراء عليهم بالإنكار على حركاتهم؛ وإنما تم على بني إسرائيل ما تم من العذاب والذل والمسكنة بقولهم تارة: (لن نؤمن لك حتى ترى الله جفرة) و(لن نذخلها أبدأ ماداهوا فيها) و(لن -166 ب - تضبر على طعام واحد)، وكل ذلك اعتراضات على موسي -عليه اللام - وكفرانهم نعم الله تعالى: إذ أنجاهم من آل فرعون، وفلق لهم البحر، وتاب عليهم في عبادة العجل، ومن عليهم بالمن والسلوى؛ فحملهم سوء الظن بالله تعالى حتى أفضى بهم الى قتل الأنبياء بغير حق، والعصيان في أوامر الله، والاعتداء على أولياء الله.

وكذلك في هذه الأمة قالوا: ( لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض يثبوعا ) الآية، و قالوا: (لؤلا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك). *وقال الذين لايغلمون لؤلا يكلمنا الله 1. في الهامش عنوان: القراءة. 2. في الهامش عنوان: اللغة.

ليتهنل

Page 448