445

============================================================

تفير سورة البقرة/349 موسى - عليه اللام - ومنهم من قال: إنه إخبار عن الذبن هم في عهد النبي ويجوز ان يكون الذل والمسكنة لازمين لهم أين كانوا وفي أي وقت كانوا، وذلك أن أثر البؤس ظاهر في وجوههم؛ وقيل: ألزموا ذل الكفر وفقر القلب فلايرى في الملك أذل منهم ولا أحرص على المال، وذلك لعلم الله فيهم أنهم يقتلون الآنبياء ويفعلون ما يفعلون، فقد بقي آثر المعاصى في وجوه الأبناء والأعقاب، وهذا قول الكلبي وإليه مال ابن الأنباري من أهل اللغة: لأنه قال: وضربت عليهم الذلة والمسكتة منسوق على محذوف دل الكلام عليه وتقديره: 1 اهبطوا مصرا فهبطوا وعثوا وأفسدوا وضربت عليهم الذلة، وهو اختيار أبي بكر النقاش.

قال القفال: فما زالوا يفسدون في البلاد المقدسة ويعتدون في دينهم حتى أنزلتا عقوبتنا: فخرب بيت المقدس، وجرى عليهم السبي، وتبدد نظامهم وتشتتوا غربا في الأرض: فلم يبق لهم ملك ولا رئاسة ؛ فضربت عليهم الذلة؛ لأن من لا مملكة له ولاجماعة يعتز بعضهم ببعض بالتظاهر والتعاون على إحياء الدين وحفظ الحريم ودفع العدو فهم أذلاء: وكل واحد منهم ذليل لامفزع له كالغنم الذي لا راعي له؛ وهذا فصل حسن لكنه بعيد من -1165- سياقة الكلام.

وضربت عليهم المسكنة، أى صاروا بحالة يرحمون [معها] لتقاعد الحال بهم واستضعاف الناس إياهم، وصاروا إلى الفقر والفاقة حتى عدوا مساكين بعد أن كانوا ملوكا. م لم يزل اليهود في تناقص من العز وإدبار من الحال حتى جرى عليهم سبي بابل وخراب بيت المقدس مرتين، تفرقوا في البلاد وصار فرقة منهم إلى الحجاز ففرقها الله على [يد] مؤمنين، وجرى عليهم القتل والسبي والجلاء، وصار أهل خيبر أرقاء المسلمين أكرة، ثم أجلاهم عمر في زمانه. قال: فأي ذل أشد من هذا وأي مسكنة أبلغ منها؟! وصار دينهم إنما يؤخذ عن الأفراد، فلم يبق لأصل دينهم خبر متواتر يحكم له بالصحة. هذا قوله في تفسير: (وضريت عليهم الذلة والمشكنة).

وقال الحسن وقتادة والضحاك:2 المراد بضرب الذل والمسكنة عليهم أخذ الجزية منهم.

قال عطاء بن السائب: ضرب الذلة هو الكسنيخ وزي اليهودية، والمسكنة هو زي البؤس.

2. في الهامش عنوان: التفير.

1. في الهامش عنوان: المعاني.

ليتهنل

Page 445