============================================================
374/مفاتيح الآسرار ومصابيح الآبرار (قد علم كل أناس مشربهم) أي موضع شربهم ونهرهم الذي يشربون منه.
(كلوا) أي وقلنا لهم: كلوا من المن والسلوى، واشربوا من الماء المنفجر؛ فهذا كله من رزق الله.
(ولاتغثوا في الأرض)1 أي لاتبالغوا في الإفساد والعبث أشد الفساد؛ فقيل: لاتعثوا في معنى لاتعيثواء يقال: عثا الرجل يعوت في معنى عات يعيث. قال ابن عباس وابو العالية: معناه لاتسعوا في الأرض مفسدين. قال ابن زيد: لاتطغوا: وقيل: لاتعصوا في الآرض؛ وقال البمفضل: معناه لاتفسدواء وليس في الكلام لاتفسدوا مفسدين لكن حسن ذلك لاختلاف الفظين؛ وقيل: معناه إذا أفسدتم فلاتبالغوا في الفساد: والصحيح التكرير للتأكيد، كما يقال: فلان عاقل لبيب.
قال وهب2: قالت بنو إسرائيل لموسى حين جازوا البحر: بأي عدة نبلغ الأرض المقدسة وليس لنا مركب ولازاد ولاطعام ولاشراب؟! فادع الله يطعمنا ويسقينا ويحملنا ويكسونا ويظلنا من الحر؛ فأوحى الله تعالى إلى موسى: أني قد أمرت السماء أن تمطر عليهم المن، وأمرت الرياح أن تأتي لهم بالسلوى، وأمرت الحجر أن يتفجر لهم بالماء إذا انت قرعته، وأمرت الغمام أن يظلهم ويسير معهم إذا ساروا، ويركد معهم من فوقهم إذا اقاموا، وهكذا حكي عن محتدين إسحاق.
الأسرار قال أهل العلم بايات الله: إن في عصا موسى -عليه اللام -ايات مختلفات كان يضرب بها البحر، فيظهر منها اثنا عشر طريقا يبسا: وكان يضرب بها الحجر، فتنفجر منه اثنتا عشرة عينا: الطريق اليابس في البحر آية ظاهرة، والعين النضاخة من الحجر آية أخرى ظاهرة، والعصا واحدة والضربة واحدة والآثر مختلف؛ ففي البحر قد سلك كل سبط طريقهم -163 1- ومن الحجر قد عرف كل أناس مشربهم، ومسالكهم في البحر اننا عشر، ومشاربهم من الحجر اننا عشر، ووزانها في هذه الأمة القاصدة والدعوة الهادية أمور كلها مطابقة: 2. في الهامش عنوان: القصة.
1. في الهامش عنوان: اللغة والتفسير.
ليتهنل
Page 440