============================================================
تقبر سورة البقرة/379 لا يتعذر على اللسان نطقه، ولايشق على العقل والحس قبوله، والتعرض لعذاب الله تعالى بذلك حتى بأخذهم الرجز من السماء، وينسبون إلى الفسق فمما ينبو عنه الطبع ولاينقاد له السمع.
ثم الحطة لفظة عربية؛ فإن كانوا مكلفين بصورة اللفظ فمن أين كانوا يعرفون العربية]!
وإن كانوا مكلفين بمعناه فالمعنى هو الاستغفار وحط الذنوب، فمن الذي يستغني عن الله على حال؟! وكذلك دخول الباب سجدا، إن كان سجدا لغيرهم أو لشيء ما غير الله تعالى فلعمري كان يتعذر عليهم تكليفه كما تعذر على اللعين الأول. لكن المفسرين يقولون: هو مجرد الانحناء من غير أن يكون فيه توجه إلى أحد. فذلك أسهل من قول حطة. لا وحق القرآن إنهم ما أخذوا العلم من معدنه، ولا أتوا بيت اليقين من بابه. إنه لما مات هارون -عليه اللام - منتقلا إلى رحمة الله تعالى -161 ب وكان له ابنان كريمان كأنهما الؤلؤ والمرجان اسمهما شبير وشبر، وكان النص على هارون -عليه اللام - إذ كان شريكا لأخيه موسى -عليهاللام- في الرسالة حيث قال: (وأشركه في أمري) (وأخي هارون هو افصح مني لسانا فأزسله معي رذهأ يصدقني) وما استخلف على قومه أحدأ بعد غيبته الى الميقات إلا هارون، وكان النور مشتركا والرسالة مشتركة والنص عليه قائما؛ فلا يرجعا عنه قهقري إلى غيره.
اراد موسي -عليه اللام - ان ينصب مستودعا هو نائبه عليهم وبابهم إليه، وتقرر عندهم أن من أراد بيت قدس النبوة فليدخل ذلك الباب المعين مطيعا سامعا؛ والباب رجل من الرجال سعي باب حطة؛ لأن من دخله حط عنه أوزار الذنوب؛ فليدخله فعلا وليقر به قولا؛ فيكون سليما للأمر قولا وفعلا، فلم يرضوا بحكمه، ولم يدخلوا الباب سجدا مطيعين لأمره.
وبدلوا القول - يعني النص الوارد عليه - تعسفا وطلبا للرئاسة، وكان ذلك ظلمأ منهم على صاحب الحق، وفسوقا وخروجا عن أمر صاحب الأمر؛ فاستوجبوا بذلك الرجز من السماء بما كانوا يفسقون: ولك أن تطبق الحال على الحال، وتوازن المقال بالمقال، في هذه الأمة وذلك علم الرجال.
ليتهنل
Page 437