============================================================
تفسير سورة البقرة /365 قوله: (كلوا) أي وقلنا لهم كلوا وأبحنا لهم الأكل من طيبات ما رزقناكم؛ والطيبات: الشهيات اللذيذة؛ وقيل: الحلالات المباحة، وأصل الطيب الطهارة، والطيب: الطاهر؛ وسمي الحلال طيبا لأنه طاهر لم يتدنس بكونه حراما؛ وقيل: اكلوها من الوجه الذي أمرتم به و لا تدخروا للغد، نظيره قوله: "كلوا من طيبات ما رزقناكم ولاتطفوا فيه".
وقوله تعالى: (وما ظلمونا) أي ما نقصونا بالمعصية ولكن نقصوا حظ أنفسهم باستيجابهم عذابي. (ولكن كاثوا أنفسهم يظلمون)، تفسيره ذلك.
م إن كان الخطاب راجعا إلى أصحاب التيه فهم قد ظلموا أنفسهم بتركهم اوامر موسى- عليه السلام - وتحيرهم في التيه؛ وإن كان الخطاب راجعا إلى معاصري النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم ظلموا أنفسهم أيضأ بتغييرهم تعبير2 التوراة وتركهم الإيمان به، وتكذييهم القرآن.
وقال بعض أهل المعاني: معناه وما ضرونا بكفرهم ولكن عاد الضرر إليهم بالتيه فمي الدنيا والعذاب في الآخرة؛ وقال السدي: إن الله تعالى لما تاب على الذين قالوا: (لن نؤمن لك حقى نرى الله جفرة) وعلى عبدة العجل أمر موسى أن يذهب بهم إلى بيت المقدس اريحا، وهي أرض بيت المقدس، وفيها جماعة من العمالقة؛ فساروا حتى إذا دنوا منها ناكصوا عن الدخول فيها وقالوا: (كن تذخلها أبدا ماداموا فيها فاذهب أنت وريك فقاتلا انا هاهتا قاعدون). فغضب موسى ودعا عليهم، وذلك قوله: (فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين).
قال الله تعالى: (فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأزض) فلماضرب عليهم التيه ندم موسى على دعائه عليهم، وجاءه القوم الذين يطيعونه: -1159 فقالوا: كيف صتعت بنا وإنا قد بقينا في التيه مع المجرمين؛ فلا ظل لنا نستظل به ولا طعام لنا طعمه؟! فظلل الله لهم الغمام وأنزل عليهم المن والسلوى كرامة لهم لا للقوم الفاسقين.
وقال محمدبن إسحاق: لما تاب الله على عبدة العجل ورفع السيف عنهم امر موسى ان يسير بهم إلى الآرض المقدسة ووعدهم النصرة على عدوهم، سار بهم موسى -عليه اللام.
1. في الهامش عنوان: المعاني.
ليتهنل
Page 431