============================================================
356مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار من مصر إلى أريحا وبينها برية وهي أرض التيه بين مصر والشام، ليس فيهاكن ولا بناء ولا ستر ولا ماء ولاعمارة: فتاهوا فيها اربعين سنة، ظلهم الغمام وطعامهم المن والسلوى، وشرابهم من الحجر الذي انبجست منه اننتا عشرة عينا.
وفي بعض التفاسير "أن التيه كان بسبب دعاء بلعم بن باعور حين كان في لباس الولاية" والصحيح هو الأول.
الأسرار قال الذين وقاهم الله تعالى عذاب التيه: إن التيه في بني إسرائيل كالحيرة الواقعة في هذه الأمة من امتناعهم دخول بيت المقدس، مقدس النبوة من باب حطة؛ وقد قيل لهم: (واذخلوا الياب سجدأ) سامعين مطيعين: وقدسمعت في الأخبار: "علي باب حطة"(2 و "أنا مدينة العلم وعلي بابها" (533).
وجماعة قالوا: إنا لن ندخلها ابدأ، وجماعة دخلوا البيت لا من بابه، وجماعة هدموا الباب وقتلوا باب الأبواب؛ فانسدت عليهم الطرق وتاهوا في سبيل الله، وتحيروا في دين اله، حتى أظلمت عليهم حجج الله واياته وفقدت لديهم براهينه وبيناته، وقدكان التيه لبني اسرائيل أربعين سنة وكان التيه في هذه الأمة قد زاد على أربع مائة سنة؛ لأن الجرم هاهنا أعظم؛ ومن هدم الأبواب أظلمت عليه الأسباب ولكن قد ظللهم الله بغمام الشريعة ظاهرا حتى عاشوابها، ومن عليهم بالمن والسلوى -أعني التنزيل والتأويل -وفتح لهم من الحجر بضرب العصا اثتتي عشرة عينا (قد علم كل أناس مشربهم) وذلك نعمة من الله تعالى لا يستحقونها إلا بكون جماعة من أهل الحق ممتحنين بالتيه لموافقتهم، مبتلين ببلائهم، كما كانت أحوال بني إسرائيل؛ فإن المجرمين ما استوجبوا أن يتزل عليهم المن والسلوى وأن يظلهم الغمام وان يسقبهم موسى من الحجر، لكن المخلصين -159 ب - كانوا فيما بنهم مبتلين ببلانهم، وكان المجرمون متمتعين بكرامتهم منعمين بنعمتهم حتى يقضي الكتاب أجله، ويمتاز كل فريق عن فريق؛ وقيل: "امتازوا اليوم أيها المجرمون) وقيل لذين أنعم الله عليهم: ادخلوا الباب؛ فإذا دخلتموه فإنكم غالبون.
ليتهنل
Page 432