429

============================================================

نفير سورة البقرة/363 فحيرهم في تلك البرية، ثم لما ندموا على ذلك أظلهم الله من حر الشمس بالغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى معجزة لنبيهم وكرامة لهم. قال السدي عن الضحاك قال: لما ضرب عليهم التيه قالوا: ياموسى! كيف لنا بالطعام؟ فأنزل الله عليهم المن والسلوى؛ فقالوا: هذا الطعام فكيف لنا بالشراب؟ فامر موسى؛ فضرب بعصاه الحجر؛ فانفجرت منه اننتا عشرة عينا، قالوا فأين الظل؟ فظلل الله عليهم الغمام. قالوا: فأين اللباس؟ فما رت ثوب من ثيابهم، وكانت ثيابهم تطول مع طول الصبيان.

وقال الكليى: انزل علبهم بالليل عمودا من النار من السماء يسير معهم حيث ساروا مكان القمر، وكان لاتتسخ ثيابهم ولاتبلى.

و نحوه قال مقاتل؛ فزاد وقال: وكان الثوب يطول مع الصبي كلما1 طال، ولم يكن لهم في التيه كنة يسترهم؛ فشكوا ذلك إلى موسى؛ فأنزل الله عليهم غمامة بيضاء رقيقة وليست بغمامة المطر، بل آرق وأطيب وأبرد منه. هكذا قال السدي والحسن وروي هذا المعنى عن ابن عباس ومجاهد أنه لم تكن سحابة، بل هي غمامة أبرد وأطيب منها، والمعني سترناكم2 عن الشمس بالغمام: والظل معناه الستر.

وقال الزجاج: يعني سخرنا لكم الغمام يظلكم حين خرجتم إلى الأرض المقدسة: فصرتم في التيه.

وقيل: كان الغمام ينجلي أخر النهار ليستضيئوا بالقمر في الليل.

وأما المن والسلوى، قال قتادة ومقاتل:2 المن شيء كان يسقط عليهم في محلتهم من لدن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس كهيئة التلج: فيأخذ أحدهم بقدر ما يكفيه ذلك اليوم: فإن تعدى وأخذ أكثر من ذلك فسد عنده -158آ-. قال قتادة: حتى إذا كان يوم الجمعة أخذوا لما يكفيهم ليوم الجمعة والسبت؛ لأنهم لا يعملون شيئا في السبت من عمل أهل الدنيا، ونحوه قال الكلبي.

وقال مقاتل: كان ينزل عليهم المن بالليل على أشجارهم أبيض كالثلج حلوا4 كالشهد 2. في الهامش عنوان: المعاني.

1. س: كما.

3. في الهامش عنوان: التفسير.

4. س: حلو.

ليتهنل

Page 429