============================================================
تفير سورة البقرة /369 م الخطأ كل الخطأ في اعتقادهم رؤية الله جهرا، وما لم يعتقدوا كون الجهر في الرؤية جائزا ولم تخطر ببالهم مشافهة ومواجهة وجهة ومكان وصورة لم يسالوا ذلك؛ وهو كقول بعضهم: (اجعل لنا إلهأكما لهم آلهة) فجواب أولئك أنكم قوم تجهلون، وجواب هؤلاء: (فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون) ومثل هؤلاء القوم في هذه الأمة المجتمة والمشبهة والحشوية، حيث اعتقدوا ذلك الاعتقاد وقد أخذتهم صاعقة الحجة وأقحمتهم دلائل العقل: وأما القوم الذين اختارهم موسى -عليه اللام -لو سألوا موسى حتى يسال ربه؛ فيسمعهم كلامه كما سمع موسى؛ فذلك معقول ومقبول؛ وكما أن السحرة كانت واسطة لموسى كانت أيضا واسطة لهم: وأن اللذة الحاصلة لموسى من أسرار المناجاة كانت أيضا حاصلة لهم: وكان فيه تشريف التكليم وكذلك طلب الوحي ودرجة النبوة ليس يبعد أن يعطيهم ويرفع درجتهم بذلك، وتكون الرجفة الواقعة عليهم امتحانا واستخلاصا لهم، كماقال موسى: (إن هي إلا فتنياك ) أي استخلاصك الخالص عن الزيف ؛ فاختارهم موسى من قومه واستخلصهم الله بالرجفة؛ فصلحت أسماعهم لسماع كلام الله واستعدت قلوبهم لتلقي كلمات الله -157آ.
وسر آخر: أن موسى -عليه اللام -كان يرى العقوبة مرتبة على الجرم، ولايجوز أن يؤاخذ البريء يجرم المذنب، وهذا في كتابه مسطور، وفي شريعته مذكور. فلئن اغرق فرعون فلعظم جرمه واستكباره، ولئن كلف عبدة العجل بقتل أنفسهم فلذلك؛ ولا ظلم أكبر من دعوى الالهية، ولا ذنب أعظم من اتخاذ العجل إلها. فبقى هاهنا مؤاخذة اليريء بذنب المجرم أو عقوبة واحد من غير جرم؛ فذلك ممالا يهتدي إليه عقل ولا يحكم به عاقل. هذا حكم الشرع، ووراءه حكم أخر وهو أن لا يطلب لصنعه تعالى علة، ولايعارضه بلم، ولايسأله عن شيء؛ فأريد أن يطلع موسى على هذا الحكم المفروغ حتى يكمل نظره؛ فلما أن قال: (رب لؤ شئت أفلكتهم من قبل وإياي) أي كان ذلك أقرب إلى صلاحي وأصلح لحالي؛ فلا يظن القوم بي أني حملتهم مختارين للميقات ثم أهلكتهم، وجئت إليهم سالما ل ا ا ا ال ا ا ال ليتهنل
Page 427