============================================================
تفير سورة البقرة /349 لنعم التى انعمت على: فقويت بها على معصيتك." فمن قوي بالنعمة على معصية المنعم فقد كفر كفرانا، ومن قوي بها على الطاعة للمنعم فقد شكر النعمة شكرا، وإنما قال: (من بغد ذلك ) على الوجدان.
[الأسرار] قال المعتبرون بقصص القرآن: لما انقضى دور الكفر والشرك ابتدأ دور النفاق، وهكذا سنة الله تعالى في المكلفين من عباده، يكلفهم بواسطة النبي، ليظهر بدعوته المسلم من الكافر، ويكون المنافق في زمانه مستورا بستر الشرع، ثم يكلفهم بواسطة الوصي، ليظهر بامامته المؤمن من المنافق، ويصير المنافق بفعله وقوله مرفوع الستر، لأن التبي صاحب التنزيل وله حكم المشابهة، والوصي صاحب التأويل وله حكم المباينة؛ وعلى النبي أن طلب المستجيب فيدعوه إلى الله ويهديه إلى سواء السبيل، وعلى الوصي أن يجلس في بيته جلوس هارون -صلوات الله عليه - حتى يطلبه من هدي بالنبوة إليه، وليس على القاضى أن يطوف على الأبواب ويدعو الناس إلى التحاكم إليه، بل عليهم رفع الحكومات إليه؛ فإن جلس ذلك الرجل في بيته فبسنة هارون - عليه السلام - إذ قيل في حقه: "أنت عندي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي."(9 وسر آخر: من شدة مشابهات المنافق بالمؤمن أن قال السامري: بصرت بما لم يبصروا به آي أبصرت جبريل ولم تبصروه، وبصرت بحال مركبه أنه فرس الحياة ولم تبصروا به، وأخذت قبضة من أثر الرسول فنبذتها، وكذلك سولت لي نفسي. فما أخذتم أنتم، ولا نبذتم ولا سولت لكم أنفسكم، أي علمت بالجملة علما مستفادا من الآثار الروحانية لمناسبة بيني وبينهم في الشيطانية التى ترى أنها روحانية، وذلك غاية المشابهة. فذهب مذهب مسترق السمع ومزلق العين، وشبه الشبهة بالحجة، والباطل بالحق، والشيطان بالملك، والظل بالشخص؛ فسبقت فراسته الوحي وهي متأخرة، وأضل قوما بالعجل وهو ضال، 1. في هذا الموضع من المخطوط تقسير لمقطع من الآية 54 ذكره المفسر هنا خطأ وهو: "وقال بعده: ( ذلكم خير لكم عند بارئكه )، وقد عرفت أن ذا ميهم: فتارة تجمع على الأصل في مخاطبة -151 ب * الجميع وتارة نوحد على مشاكلة اللفظ إذا كان لفظ المبهم على الواحد وإن كان المعتى للجميع." ليتهنل
Page 415