============================================================
349/مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار قال الكلبي ومقاتل: كان موسى قد وعد بني إسرائيل إذا خرجوا من مصر يأ تيهم بكتاب من عند الله فيه ما يأتون ويتقون؛ فلما جاوز موسى ببني إسرائيل البحر وأغرق الله فرعون وقومه قالوا: يا موسى! اثتنا بما وعدتنا: فعجل إلى ربه وواعدهم أربعين ليلة. قالا: وقطع موسى بهم البحر يوم عاشوراء؛ فصام يومئذ شكرا لله تعالى؛ وعلى هذا ينبغى ان يكون انطلاقه إلى الطور بعد عاشوراء بعشرة اشهر.
قرأنافع وابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي: واعدنا بالألف؛ وقرا أبو جعفر وشيبة وأبو عمرو پغير الف.
قال أبو عبيدة: وهي القراءة التي يختارها لانفراد الرب سبحانه بالوعد، والقراءة الأولى ل هي قراءة ابن مسعود؛ ومن قرأ بالألف قال: قد تجىء المفاعلة من واحد، كقولهم: عاقبت الص، وعافاني الله، وسافرت، وطارقت النعل.
وقال الزجاج: واعدنا هاهنا حد؛ لأن الطاعة في القبول بمنزلة الوعد، وكان من الله الوعد ومن موسى القبول، وأيضا فلا امتناع في إطلاق القول بأن الإنسان يعد ربه، كماقال: (بما أخلفوا الله ما وعدوه) قال: (ومنهم من عاهد الله )، والعهد كالوعد.
وإنما ذكر الليالي دون الأيام؛ لأن شهور العرب وضعت على سير القمر، والهلال إنما يهل باليل: وفي بعض التفاسير إنما قال: أربعين ليلة لئلا يتوهم أنه يحل له الإفطار بالليالي، فصام تلك الأيام وصالا من غير أن ذاق شيئا، قاله أبوبكر النقاش.
وقوله: (ثم اتخذتم العجل من بغده) أي اتخذتموهإلهاومعبودا من بعد موسى، أي بعد انطلاقه إلى الموعد: فحذف المفعول الثاني للاتخاذ، لوضوح المعنى.
(وأنثم ظالثون) أي واضعون العبادة في غير موضعها: فظلمتم أنفسكم وأهلكتموها وعرضتموها للحقاب.
قال المفسرون :إن موسى -عليه السلام - لما انطلق إلى الجبل واستخلف -150 ب هارون على قومه وكان قد واعدهم أربعين ليلة وكانت بنو إسرائيل أخلفوا الوعد، فعدوا اليوم والليلة يومين؛ فلما مضت عشرون يوما ولم يرجع موسى قالوا: قد أخلفنا موسى الوعد؛ وكان السامري صاغ لهم جسدا على صورة العجل وله خوار؛ فقال لهم: هذا إلهكم ليتهنل
Page 412