411

============================================================

تفسير سورة البقرة /345 الموضع الذي ذكرت له أن أعهد إليه بالمناجاة وبيان الأحكام من الفرائض والسنن والحدود في المعاملات؛ فلما أنجزته ما وعدنه وتأخر رجوعه إليكم كفرتم بي واتخذنم العجل من بعده؛ وخاطب الكل بذلك لفعل الأكثرين منهم؛ وإنما خاطب المعاصرين بأنكم اتخذتم: لأنهم على دين أولئك القوم بوالونهم ويزبون عنهم.

وقال محتدبن جرير: معنى الكلام: واعدنا موسى موافاة الطور لمناجاتنا: وقال بعضهم: اذكروا إذ جعلنا لموسى ميعادا لمناجاتنا وإيتاء التوارة.

والوعد يتعدى إلى مفعولين. فقوله: أربعين ليلة منتصب؛ لأنه المفعول الثانى لا للظرف: لأن الوعد لم يكن في جميع الأربعين كلها ولا في بعضها، وإنما الوعد يقضي الأربعين: والمعنى واعدنا موسى انقضاء اربعين ليلة أو تتمة اربعين ليلة للمناجاة [وإيتاء] التوراة .

فحذف المضاف؛ وهذا قول كثير من النحويين مثل الأخفش وقطرب، وهذا كقول القائل اليوم: أربعون يوما مذخرج فلان، أي تمام الأربعين.

قال ابن جرير:2 وظاهر الأخبار بخلاف هذا؛ لأن فيها أن موسى -عليه اللام - أقام بالجبل اربعين ليلة؛ وهذا قول الربيع وأبي العالية؛ فيحتمل آنه وعد أن ينزل عليه الكتاب بعد تماما الأربعين من حين يجيء إلى الجبل؛ فجاء وأقام بالجبل أربعين ليلة يوحى إليه ما يوحى. ثم لما انقضى الأربعون نزلت عليه التوراة؛ وقال ابن جرير: إن الليالي الأربعين كلها داخلة في الميعاد.

وقال المفسرون: إن بني إسرائيل لما أمنوا من عدوهم دخلوا مصر أمنين، ولم يكن لهم كتاب ولا شريعة؛ فوعد الله موسى أن ينزل عليه التوراة. فقال موسى -150آ لقومه: إني ذاهب لميقات ربي واتيكم بكتاب فيه بيان ما تأتون وما تذرون؛ وواعدهم أربعين ليلة ثلاثين من ذي القعدة وعشرا من ذي الحجبة، واستخلف عليهم أخاه هارون؛ هذا قول عطاء وابي صالح عن ابن عباس.

وقول مقاتل وأبي العالية وغيرهم: أنها ذو القعدة وعشر من ذي الحجة.

وقال بعضهم: إنها ذو الحجة وعشر من المحرم.

1. في الهامش عنوان: النحو.2. في الهامش عنوان: المعاني.

3. في الهامش عنوان: التفسير.

ليتهنل

Page 411