405

============================================================

تفسير سورة البقرة/339 الأسرار قال الواقفون على أسرار المذاهب: إن الصابئة في الزمان الأول أعني زمان شيت وإدريس (528) عليهما السلام كانوا يذهبون مذاهبهما في العلوم الحكمية، ويتلقون منهما أسرار النجوم وكيفية مسيرها في أقلاكها، والتمييز بين الثوابت منها والسيارة، والفرق بين البروجا واذنابها: وكانت تلك العلوم مستندة إلى الوحي واليقين، فيها ما هو مبني على الحساب: ففيروا وبدلوا ما تلقوه من غاذيمون وهو شيث - عليه اللام - واصلح ذلك پالتغيير هرمس الظيم وهو إدريس - عليه السلام - فى زمانه ثم ظهرت جماعة في زمان -1147 نوح - عليه السلام -باشروا تلك العلوم بعقولهم الناقصة وأرائهم الفائله، وبنوا عليها الأحكام التي تحدث في هذا العالم من الخير والشر، ونسبوها إلى الاتصالات التي تحدث فيها ظتأ وتخمينا، وكان أعلمهم بها خمسة رجال يغوت ويعوق والود والسواع والنسر أنكروا النبوة في الصورة البشرية، وقالواهم رجال ونحن رجال، (ما هذا إلا بشر مقلكم يأكل مما تأكلون م فه ويشرب ميا تشربون) . فلنا الهياكل الروحانية التي هي آرباب ولها روحانيات هي المتوسطات في الخلق؛ فنتقرب إليها متوجهين إلى الهياكل تقربا إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب؛ ونسج على منوالهم العمالقة الأولى في زمان هود وصالح قبل إبراهيم عليه و_ عليهم السلام - واحتجاجات الأنبياء الثلاثة نوح وهود وصالح - عليهم اللام - في القرآن مذكورة: (أو عجبثم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ليتذركم)؛ وحكم الثلاثة عليهم حكم واحد؛ إذكانوا يقولون بالهياكل أولا، ثم بأصنام الكواكب ثانيا وسموها آلهة، كما سيأتي تفصيل مذاهبهم بعد إن شاء الله.

م لما امتد الزمان إلى الخليل إبراهيم - عليه السلام - زاد غرور اللعين عليهم بتقرير مذاهب الطبيعيين وإنكار الموجودات التي هي وراء الطبائع و(حاج إبيراهيم في ريه) : وزاد على الصابية بعلوم ادرجها في بحث الأصنام وكان يراعي في عملها اليوم والساعة والجوهر والصورة واللباس والبخور والخاتم، ويدعو بدعاء الكواكب ويسأل الحاجة التي يطلب من مثله؛ فوفق الله تعالى خليله حتى أفحم عبدة الأصنام قولا وكسر الأصنام فعلا، وأيده علىا ليتهنل عبدة الكواكب حتى احتج عليهم بالأفول والزوال وفرر الدين الحنيفي والإسلام، وأبطل

Page 405