============================================================
تفسير سورة البقرة/335 وصفة اليوم الآخر في حقهم أن قال: (ولايقبل منها شفاعة)، ولا فيها شفاعة؛ فإذ لم يكن القرآن شافعا مشفعا لهم في الدنيا لم يقبل منها شفاعة ولا أذن في حقها شفيع، ومن حيث انهم اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا كانت حالتهم في الآخرة وصفة اليوم الآخر في حقهم أن قال: ولايؤخذ منها عدل وفدية ولو افتدى واحد منهم بملء الأرض ذهبا: إذ قد باع ايات اله بثمن قليل واستوفى الثمن فكيف يؤخذ منه بعد ذلك فداء وعدل؟! ومن حيث إنهم بسوا الحق بالباطل يعني بالحق الكتاب الذي معهم، وبالباطل أهواءهم وأراءهم الياطلة من التحريف وكتموا الحق ونصروا الباطل، حتى أهل الشرك من الأميين الذين يخالفونهم في الدين والكتاب عاضدوهم على محمد -صلى الله عليه وآله - ونصروهم وعاهدوهم على عداوته، كانت حالتهم في الآخرة وصفة اليوم الآخر في حقهم أن قال: ولاهم ينصرون؛ إذ قد نصروا أعداء الله على أولياء الله؛ فمن ينصرهم ذلك اليوم من عذاب الله ومن يمنعهم من بأس الله؟! فتطابقت الأحوال على الأعمال مطابقة النعال على النعال: والله لايظلم مثقال ذرة.
وتحقق أن صفة ذلك اليوم مقصورة على هؤلاء القوم وإلا فمن همه وهمته أن يقول في القيامة: أمتي أمتي حين يقول كل أحد: نفسي نفسي، كيف لايجزي هو عن نفس شيئا؟!
ومن كانت دعوته المستجابة شفاعة لأمته كيف لاتقبل منه شفاعة؟! ومن يطلب وقت رفع الحسنات ووضع الميزان كلمة عدل يرجح بها الميزان كيف لايؤخذ منه عدل؟! ومن نصر اله في الدنيا كيف لاينصره الله في الآخرة؟!
وجملة الأمر وتفصيله: من هدى اليوم نفسأ تجزيه في الآخرة نفس، ومن جعل القرآن اليوم إماما يكون له -145 ب- شافعا مشفعا في الآخرة، ومن لم يشتر بآيات الله ثمنا قليلا وشرى نفسه وماله ابتغاء مرضاة الله فقد أخذ منه العدل والفداء في الآخرة بتقديمه أيضا الثمن في الدنيا؛ ومن نصر دين الله القيم وكثر السواد الأعظم منعه الله من النار ومتعه بدار القرار: وأحوال القيامة في حق المؤمنين هكذا تكون كماكانت في حق الكافرين على ما تليت من القرآن المبين، وأما تطبيق الحالات الأربع على الشرعيات من العبادات الأربع ال فالصلاة تجزي، والزكاة تشفع، والجماعة رحمة، والنصر مع الصبر (ومن لم يجعل الله له نورا فقا له من نور) وعليك الضد على الضد.
ليتهنل
Page 401