400

============================================================

334مفاتيح الأسرار ومصابيح الآيرار نفس عن نفس شيئا*، (ولا يقبل منها شفاعة*، (ولا يؤخذ منها عدل)، (ولاهم يصرون) . فنفى عن أهل القيامة الكفاية عن النفس، وفبول الشفاعة، وأخذ الفدية، والنصرة؛ وذلك لأن من وفع في بلية، واسنولى عليه سلطان قاهر، فغاية بلائه وعجزه أن لايكفيه أحد بنفسه، ولاتقبل في حقه شفاعة، ولاتؤخذ منه فدية، ولاينصره ناصر: والخلاص من البلية الفادحة إنما يكون بأحد هذه الأربعة؛ فإذ لم يكن في ذلك اليوم واحد منها فلاخلاص، (ولات حين مناص) و(لكل افرئ منهم يومئذ شأن يغنيه).

وسو آخر: أن الخطاب لبني إسرائيل وأن الله تعالى في آية تذكير النعم عليهم أولأ خاطبهم بالتكاليف، وفي اية تذكير النعم عليهم ثانيا خاطبهم بالتخويف من الجزاء. تم التكاليف عليهم في هذه الآيات كانت ثمانية، أربعة منها تتعلق بأصل الدين، اثنان من جنس الأمر، واثنان من جنس النهي. قال تعالى: (وأوقوا بعفدي) وقال: (وآمنوا يما انزلت)، وقال: (ولاتشتروا يآياتي ثمنأ قليلأ)، وقال: (ولاتلبسوا الحق بالباطل) والأربعة الثانية منها تتعلق بشرائع الدين، قال: (وأقيثوا الصلاة وآتوا الزكاة وازكقوا مع الراكعين) وقال: (واشتعينوا بالصبر والصلاة)، فهي صلاة زكاة وصلاة بالجماعة وصبر هو صوم.

ثم لما أعاد تذكير النعم وخوفهم بيوم القيامة ذكر أحوال القيامة مقدرة على مخالفاتهم التكاليف الأولى الدينية والأخرى الشرعية، وتلك الأحوال أربعة كلها تعني (لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولايؤخذ منها عذل ولاهم يتصرون)؛ فمن حيث انهم ما وفوا بعهد الله وهو الايمان بالمصطفى محمد -صلوات الله عليه وآله - 1453] واستيفاء النور المخفي في ولد إسماعيل -عليه السلام -وقالوا: هو لايجزينا ولايهدينا ولانحتاج إليه في ديننا: كانت حالتهم في الآخر وصفة اليوم الآخر في حقهم أن قال: (لاتجزي نفس عن نفس شيئا ): فمن كانت حالته مع النبي والمؤمنين أنه لايجزي و لايهدي ولايقضي ولايكفي كانت حالته مع الله تعالى في الآخرة أنه لاتجزي نفس عن فس شيئا ولاتقضي ولاتكفي، ومن حيث إنهم ما أمنوا بما أنزل الله من القرآن ولم يعتقدوا كتاب الله شفيعا لهم وهاديا وداعيا ومصدقا لما معهم من الكتاب كانت حالتهم في الآخرة ليتهنل

Page 400