395

============================================================

تفسير سورة البقرة/329 و ثلثها دعاء1" تسوس النفس التي تميل إلى الجاه ويثور منها الكبر: (وإنها لكبيرة إلا على ل الخاشعين ) المتواضعين. والزكاة التي قال النبي -صلى اللهعليه وآله -فيها: "إنها طهرة"(520) يعني طهرة الأموال والنفوس، تسوس النفس التي تميل إلى حب المال والنعمة، ويثور منها الحرص والبخل، قال الله تعالى: (قد أفلح من تزكى وذكراشم ربه فصلى). وقال النبي- صلى الله عليه وآله -: "لا صلاة لمن لم يؤد الزكاة" (521) والصوم والصبر الذي قال -عليه اللام -: الصوم وجاء أمتي"(622) يسوس النفس التي تميل إلى حب النساء والبنين، ويتور منها الفساد والفحشاء والحسد. قال الله تعالى: (وبشر الصابرين) وقال النبي -صلى الله عليه وآله- "اللصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة عند لقاء ربه" (523) وقد بين هذه الاستعانة قول النبي -صلى الله عليه وآله - : "ما ذئبان ضاريان في زريبة غنم قوم غاب عنها رعاؤها بأضر من حب المال والسرف في دين المرء المسلم؛ فاستعينوا على الذئبين بالصبر والصلاة" (524) وإذا ساس المرء هاتين النفسين بهذه العبادات استخلصها من الآوضار البهيمية والسبعية وهي الكبر والعجب وحب الجاه والسرف والحرص والبخل وحب المال والنعمة؛ فأطاعتا لنفس المطمئنة الساكنة إلى ذكر الله تعالى المسلمة لأمر الله، ورجعت هي إلى أمر الله راضية بحكم الله مرضية عند رسول الله؛ فاستصحبت النفسين المرتاضتين فقيل لها : (فاذخلي في عبادي واذخلي جتتي).

وسر آخر: آن الأعمال الصادرة عن الرجال في هذا الكون هي رجال في ذلك الكون : واليوم هي أعمال صادرة عن أشخاص وغدا هي أشخاص صادرة عن أعمال؛ وقد سمعت في الأخبار: أن شخصا يجيء المؤمن في قبره ويجلس عند رأسه تفوح منه رائحة المسك وبيده شمعة فيقول: أنا صلاتك، ويجيء اخر على مثل صورة الأول فيقول: أنا صومك. غير أن تلك الأشخاص التي خلقت من الأعمال روحانيات على مزاج ذلك الكون، والذي ل سمعت أن الصلاة رجل والصوم رجل والزكاة [رجل]، إن تأول على هذا الوجه وفي ذلك الكون -1143- فهو صحيح، وكانت العبادات مؤثرة في تحويل النفوس وتنميتها وتزكيتها في هذا العالم، ناهية عن الفحشاء والمنكر والبغي، ومؤثرة في إحياء النفوس وإنشائها في 1، لم نجده فيما بين آيدينا من مصادر.

ليتهنل

Page 395