============================================================
1328مفاتيح الأسرار ومصابيح الآبرار بالموت؛ فذلك الفرق بين الكلمتين؛ وهو كقوله: "إنا لله وإنا إليه راجعون) أي لله ملكا فيتصرف فينا بالموت، وإنا إليه راجعون بالبعث بعد الموت.
الأسرار قال الموقنون بلقاء الله الحافظون لحدود الله: الآيات الثلاث اشتملت على تقدير شرائع الإسلام على المخاطبين بقوله: (وآمنوا بما أنزلت) وهم اليهود على سياق الآية؛ لأن الخطاب الأول بيا بني إسرائيل قد سبق، لكن المعنى يعم جميع المكلفين؛ وكما يرد لفظ عام جري علي عمومه من وجه ويجري علي خصوصه من وجه، كذلك يرد لفظ خاص يجري علي خصوصه من وجه ويجري على عمومه من وچه.
وسر آخر: ثم إن الله تعالى حصر أصول المعاملات والعبادات في ثلاثة أنواع: الصلاة والزكاة والصوم، وأبان أن الصلاة أفضلها وأشرفها؛ إذ كرر ذكرها في ثلاثة مواضع؛ فمرة قرنها بالزكاة فقال: (وأقينوا الصلاة وآتوا الزكاة)؛ فيكون جمعا بين عبادة بدنية وعبادة مالية، ومرة قرنها بالصبر الذي منه الصوم فقال: (واشتعينوا بالصبر والعلاة): فيكون جمعا بين عبادة كلها صمت وصبر وعبادة كلها ذكر وشكر؛ ومرة قرنها بالجماعة، فقال: (واركغوا قع الواكعين): فيكون جمعا بين صلاة الفذ وصلاة الجماعة: فكانت أصول العبادات ثلاثة وأشرفها درجة الصلاة وهي عماد الدين؛ فمن تركها فقد هدم الدين، وأنها لثقيلة على الكافرين المنكرين، وخفيفة على الخاشعين المتواضعين.
والسر في هذه الأصول أن النفوس التي تساس بالمجاهدة والعبادة وتستخلص من الأوضار البهيمية والسبعية من الإنسان -142 ب - اثنتان: نفس غضبية تميل إلى السرف والجاه ويثور منها الكبر والعجب، ونفس شهوية تميل إلى المال والنعمة ويثور منها الحرص والبخل وهي شعبة، وشعبة منها تميل إلى النساء والبنين، وتثور منها الفحشاء والحسدا والعداوة؛ فالصلاة التي قال النبي -صلى الله عليه وآله - فيها: "إن ثلتها خضوع ونلتها خشوعا 1. العبارة مكتوية في الأصل بشكل مشوش على النحو التالى: "وكما يرد لفظ خاص ويجري على خصوصه من وجه وجري (1) كذلك يرد لفط خاص علي خصوصه من وجه ويجريي علي عمومه من وجه"، وفي الهامش عبارة: "عام يري علي عومه من وجه").
ليتهنل
Page 394