============================================================
نفير سورة البقرة327 ولا يمكن حمل اللقاء والملاقاة في هذه الآيات على الرؤية؛ لأن أحدا لا يستيقن أنه يرى ريه، بل كل من قال به رجوا ذلك من فضله، وقد ظن قوم أن اللقاء في قوله: 1 (يل هم بلقاء ربهم كاقرون) هو الرؤية وأثبت الرؤية بها، وذلك بعيد عن الفحوى. وقد فسر الظن في الآية التي نحن في تفسيرها باليقين، وحمل اللقاء على المصير إلى الله.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الذين يستيقنون انهم مبعونون وانهم محاسبون وانهم راجعون إليه، وقال الضحاك:2 يستيقنون انهم مبعونون بعد الموت ومعاينون ما عملوا من خير وشر؛ وقال مقاتل: معاينو ربهم في الآخرة؛ وقال بعضهم: معناه ملاقو ما وعدهم ربهم في الآخرة فهم لايشكون فيه.
قال أبوعلي الفارسي: يجوز أن يكون المعنى ملاقوا نواب ربهم كما قال: (واغلعوا انكم ملاقوه) أي ملاقو ثوابه؛ وما قال المفسرون أولى؛ لأن من مات يقال لقي الله وصار الى الله وإن كان كافرا؛ وفي الخبر: "لقي الله وهو عليه غضبان" وقال تعالى: (فأغقيهم فاقا في قلوبهم إلى يؤم يلقونه".
وجه النظم2 بين الآيتين والصفتين أن الصلاة لكبيرة إلا على المؤمنين الموقنين بالآخرة، ومن لا يؤمن بالآخرة فالصلاة تكون عناء وثقيلة عليه.
وقوله: (وأنهم إليه راجعون) أي إلى حكمه، والمعنى يعلمون أن مرجعهم إلى الله، فهو يجازيهم بأعمالهم. 11423- قال أبو العالية: راجعون إليه بالاعادة في الآخرة؛ ومعنى الرجوع: المصير إليه فلايملكون شيئا من أمرهم وذلك يوم القيامة؛ وقوله: "إليه" أي إلى حكمه وامره: وجملة المعنى انهم مصدقون بالبعث وجعل رجوعهم بعد الموت إلى المحشر رجوعا إليه؛ وقول المفسرين في "أنهم ملاقو ربهم" و"أنهم إليه راجعون" على كثرتها راجعا الى معنى واحد؛ ولابد من فرق بين المعنيين6 لاختلاف اللفظين؛ وكماجرت العادة بأن ي قول الرجل: لقيت فلانا فأكرمني، فيسبق اللقاء على إلاكرام، كذلك قدم اللقاء على الرجوع اليه بالثواب والاكرام؛ ويمكن أن يحمل اللقاء على الموت الذي لابد منه، ويحمل الرجوعا الى الله على الحشر إليه بعد الموت؛ فالمؤمن موقن بالبعث بعد الموت كما هو موقن 1. في الهامش عنوان: الكلام.2. في الهامش عنوان: التفسير.
3 في الهامش عنوان: النظم.4. في الهامش عنوان: المعاني.
ليتهنل
Page 393